المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٢
فلا جرم يرفع اليد عن الظهور بالصراحة، ونتيجة ذلك أنّ كلاً من الكذب والسباب والمفاخرة داخل في عنوان الفسوق.
ومنه
تعرف أنّ النصوص الضعيفة المتقدمة المتضمنة لتفسير الفسوق بالكذب فقط
قابلة للتقييد أيضاً حتى لو صحّت أسانيدها، فيرفع اليد عن ظهور مفهومها
بصريح منطوق الصحيحتين.
إذاً فما ذهب إليه جماعة من أنّ كلاً من
العناوين الثلاثة داخل في عنوان الفسوق هو الصحيح. ثمّ إنّ المفاخرة إن
تضمنت هتكاً للطرف ومسّاً لكرامته فلا إشكال في حرمته ودخوله في عنوان
الفسوق.
وأما لو لم يكن كذلك، فإن لم يدخل في عنوان المفاخرة فلا كلام،
وإن دخل فلا بدّ من إخراجه عن إطلاق صحيحة ابن جعفر لأنّه في مقام تفسير
الفسوق الذي هو الخروج عن جادة الشرع، وبما أنّ العمل المزبور لا حرمة فيه
على الفرض فهو غير مشمول للفسوق قهراً.
وبعبارة أخرى: قد يكون الشيء بما
هو حراماً على المحرم وإن كان جائزاً في حد نفسه، وهذا كالرفث والصيد، وقد
يكون حراماً عليه بعنوان الفسوق كما في المقام، حيث إنّ المفاخرة لا تحرم
عليه في حد ذاتها قطعاً، إذاً فلا بدّ من درجها في عنوان الفسوق، ولا فسق
في مفروض البحث حسب الفرض، فلا يكون مشمولاً لصحيح ابن جعفر.
وكيفما كان
فالبحث في المقام علمي محض اقتفينا فيه أثر القوم، وإلا فلا ثمرة عملية
لأنّها إنما تظهر لو بنينا على ثبوت الكفارة في المقام، ولا نلتزم بها كما
ستعرف إن شاء الله تعالى.
تنبيه: المعروف والمشهور أنّه لا كفارة في المقام ما عدا الاستغفار والتلبية، بل في الجواهر أنّه لا أجد خلافاً فيه.
إلا أنّ صاحبي الحدائق والوسائل اختارا ثبوتها في المقام مع الفرق بينهما