المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((في الجدال شاة))[١].
حيث
إنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين اليمين الصادقة أو الكاذبة، ولا بين
المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وقد خرّجنا عنها في المرة الأولى
والثانية في اليمين الصادقة بالنصوص المتقدمة النافية للكفارة فيما دون
الثلاث، كما خرجنا عنها أيضاً في المرة الثالثة في اليمين الكاذبة بالنص
المتقدم الناطق بأنّ الواجب حينئذٍ بقرة فتبقى المرتان الأوليتان منهما
مشمولتين للإطلاق، ومقتضاه شاتان في المرة الثانية أي شاة للأولى وشاة أخرى
للمرة الثانية.
وهذا هو الذي ينبغي أن يقال في مقام الجمع بين الأخبار،
ونتيجته أنّه لا كفارة في اليمين الصادقة إلا في المرة الثالثة وهي شاة،
وأما في الكاذبة ففي الأولى والثانية لكل منهما شاة، وفي الثالثة بقرة
حسبما عرفت.
أجل في تفسير العياشي أنّ كفارة الجدال صادقاً أم كاذباً إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع[٢].
لكنه مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال معارض بجميع الأخبار ونصوص الباب فلا يعبؤ به.
كما لا يعبأ أيضاً برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمداً فعليه جزور[٣]، لضعف سندها بالرغم من توصيفها بالصحّة في بعض الكلمات[٤] فإنّ في طريق الشيخ إلى العباس بن معروف ابن بطه وأبو المفضل ولم يرد فيهما توثيق.
ومن
جميع ما ذكر يظهر أنّ ما في مناسك شيخنا الأستاذ قدس سره من الاحتياط
بالبقرة في المرة الثانية من اليمين الكاذبة بل بالبدنة في الكاذبة مطلقاً
[١] وسائل الشيعة باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١٠.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٩.
[٤] دليل الناسك: ص١١٦.