المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠
الروايتين معاً لشرائط الحجيّة على حدٍ سواء، فإننا لا نسلم الترجيح بالأضبطية وإنما نذكره ــ حينما نذكره ــ على سبيل التأييد فقط.
وثالثاً:
لو سلمنا انحصار الرواية في طريق الصدوق وسلامتها عن المعارضة مع رواية
الشيخ لم يكن مع ذلك مجال للأخذ بها نظراً إلى معارضتها مع الكبرى الواردة
في غير واحد من النصوص ــ على ما مرت الإشارة إليها ــ من أنّ كل ما حلّ
ذبحه للمحل في الحرم حلّ للمحرم في الحل والحرم، فإنّ مثل الحمير ونحوها
مما يطلب ظهره يحل للمحل ذبحه في الحرم، إذ المحرّم عليه إما الصيد أو ما
يدخل الحرم كما تقدم، فإذا حلّ له حلّ للمحرم أيضاً بمقتضى هذه الكلية،
وبما أنّ هذه الكبرى صريحة في وجود شيء آخر وراء الأربعة المذكورة في نقل
هذه الروايات من الأنعام الثلاثة والدجاجة، ورواية الصدوق غايتها الدلالة
على المنع بالإطلاق فلا جرم تتقدم الكلية عليها تقدم النص على الظاهر،
ويلتزم بوجود مخصص آخر، كما أنّها تخصص أيضاً عموم ((اتقِ قتل الدوابّ
كلها)) فلاحظ.
وعليه تسقط رواية الصدوق على جميع التقادير، ويتم ما
ذكرناه من عدم انحصار الحلية في الأربعة المزبورة أعني الأنعام والدجاجة،
بل يعم مطلق الأهلي كما عبر به شيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه.
فرع:
لو تردد حيوان بشبهة موضوعية بين كونه بريّاً أو أهلياً، كما لو تردد بين
البطة والدجاجة أو الشاة وغيرها، فالظاهر جواز ذبحه لأصالة البراءة بعد
الشك في انطباق موضوع الحرمة وهو صيد البرّ على الموجود الخارجي.
وربما
يقال بعدم الجواز استناداً إلى ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار ((إذ أحرمت
فاتقِ قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب ...)) حيث دلت على عموم المنع
إلا لما استثني، فمع الشك في انطباق عنوان المستثنى على الموجود الخارجي
ونفيه باستصحاب العدم الأزلي يتمسك بعموم العام.