المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢
ولكن الفقه الرضوي مضافاً إلى معارضته بما سنبين لم يثبت اعتباره بل لم يثبت كونه رواية ليدعى انجبارها بعمل المشهور لو سلمنا الجبر.
وكيفما كان فالحكم بالنسبة إلى الحلف الصادق على النحو المقرر في المتن مما لا ينبغي الاستشكال، فيه فلا كفارة فيما دون الثالثة.
ويدلنا عليه أولاً: عدم الدليل عليها، وهو كافٍ في الدليل على العدم.
وثانياً:
مفهوم جملة من الصحاح الناطقة بأنّه إذا حلف ثلاثاً ولاء فعليه دم شاة،
والتي منها صحيحة الحلبي: ((... إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه
...))[١]، فإنّ مفهومها عدم الكفارة في الأقل من الثلاثة.
وثالثاً:
إطلاق موثقة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
يقول: لا والله وبلى والله، وهو صادق عليه شيء؟ قال: ((لا))[٢]، خرج عنه الحلف ثلاثاً بمقتضى النصوص المتقدمة، فيبقى ما دونه تحت الإطلاق.
ومما ذكرنا يعلم ثبوتها في المرة الثالثة، وهذا واضح لا ستر عليه.
وأما في الحلف الكاذب ففي المرة الأولى شاة، لمعتبرة ابي بصير: ((... وإذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه))[٣].
كما
أنّها في المرة الثالثة بقرة، لصحيحة محمد بن مسلم: ((من زاد على مرتين))
إلى أن قال: ((والكاذب عليه بقرة))، وصحيحة الحلبي ((إذا جادل فوق مرتين
فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ ــ أي الكاذب ــ بقرة))[٤].
وأما
في المرة الثانية فلم يرد فيها بخصوصها ــ أي بعنوان المرة الثانية ــ نص
خاص، ولكنه يجب فيها أيضاً شاة أخذاً بإطلاق صحيحة سليمان بن خالد
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٨.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٧.
[٤] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٦ و ح٢.