المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١
ظاهرة في الجواز، فحينئذٍ تكون النصوص المتقدمة الظاهرة في عدم الجواز هي المحكم بعد سلامتها عن المعارض.
فتحصل: أنّ الأظهر ما عليه المشهور من حرمة القتل، بل حرمة الإلقاء أيضاً من الجسد كما ظهر مما مر.
وأما المقام الثاني: فالكلام تارة من حيث القتل وأخرى من ناحية الإلقاء فهنا جهتان:
أما
الجهة الأولى: فقد نسب الجواز إلى جماعة وتوقف فيه آخرون، ولكن الأظهر عدم
الجواز، لأنّ صحيحتي زرارة ومعاوية المتقدمتين في المقام الأول تعمّان
القمّلة وغيرها من الدواب. نعم هناك روايات ربما يستدل بها على الجواز في
المقام.
إحداها: رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة والبقة في الحرم))[١].
ولكنها
مضافاً إلى إرسالها خارجة عن محل الكلام، لأنّ موضوعها الحرم وكلامنا في
المحرم ولا ملازمة بين الأمرين، ومن ثمّ ذكر فيها القملة مع أنّ قتلها غير
جائز على المحرم كما تقدم، فلو دلّت على الجواز لدلّت عليه فيها أيضاً وهو
كما ترى.
الثانية: ما رواه زرارة أيضاً عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه؟ قال: ((نعم))[٢].
هكذا
في الوسائل، لكن في الكافي (إذا أراده)، وهو الصحيح، وعليه فموردها جواز
القتل لدى قصد الإيذاء ــ كما تقدم نظيره في السباع ــ لا مطلقاً، فهي أخص
من المدعى، على أنّها ضعيفة السند بسهل بن زياد.
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٩ من أبوابتروك الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧٩ من أبوابتروك الإحرام، ح٣.