المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢١
(مسألة ٣٢٨): تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما عليهما السلام أنّ الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم بمنزلة الناسي[١].
فإنّ
من البيّن أنّ حكم المنزل عليه أعني الناسي هو الصحّة فإذا كان العالم
العامد أيضاً كذلك فما هو وجه التقييد بالجاهل في كلام الإمام عليه السلام؟
أليس هذا من اللغو المنزه عنه كلام الحكيم بعد أن لم تكن له أيّ خصوصية
وكان الحكم شاملاً لمطلق التارك كما هو المفروض، فلا جرم يكشف التقييد
المزبور بوضوح عن مفروغية البطلان لدى العمد حسبما عرفت.
[١] لطائفة من
الأخبار التي يظهر منها عدم جواز الفصل المعتد به على اختلاف ألسنتها من
الأمر (تارة) بالإتيان بها ساعة ما يفرغ من الطواف.
كصحيحة محمد بن
مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من
طوافه حين غربت الشمس، قال: ((وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلّهما قبل
المغرب)).
ومعتبرة رفاعة ... أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه؟ فقال: ((نعم)).
والنهي (أخرى) عن التأخير عن تلك الساعة، كقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار: ((... ولا تؤخّرها ساعة تطوف وتفرغ فصلهما)).
وما
رواه الشيخ بسنده عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سألته عن ركعتي طواف الفريضة؟ قال: ((لا تؤخرها ساعة إذا طفت فصل))[٢].
فما نسب إلى بعضهم من القول بالاستحباب ضعيف غايته، لمنافاته مع
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب الطواف، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧٦ من أبوابالطواف، ح١ و ح٢ و ح٣ و ح٥.