المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٥
الكاظم والرضا عليهما السلام لم يكن للزينة لتقع المعارضة.
وإن أنكرنا كلاً من المبنيين لم ينهض حينئذٍ دليل على حرمة لبس الخاتم بعنوانه للزينة بل يندرج حينئذٍ في عنوان كلي التزين.
المقام الثاني: أنّ التزين مطلقاً بسبب الخاتم أو غيره هل يكون حراماً على المحرم أو لا؟
نسب
التحريم إلى المشهور وهو الصحيح، للتعليل الوارد في صحيحة حريز عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: ((لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إنّ السواد
زينة))[١].
ونحوها قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: ((...فكرهه من أجل أنّه زينة))[٢]، بعد وضوح أنّ المراد من الكراهة المبغوضية المساوقة للحرمة.
وكيفما كان: التعليل المزبور دال على أنّ المحرّم هو مطلق التزين، والاكتحال مصداق لهذه الكبرى.
وأوضح
منها ما ورد في نصوص النظر في المرآة، ففي صحيحة حريز عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: ((لا تنظر في المرآة وأنت محرم، لأنّه من الزينة ...))،
وفي صحيحة حماد ((لا تنظر في المرآة وأنت محرم فإنّه من الزينة))[٣].
فإنّ كلمة (الزينة) في اللغة لها معنيان: أحدهما اسم للمصدر من (التزيّن) أي مع قطع النظر عن الانتساب، ولعل منه قوله تعالى: { [اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ] } [٤].
ثانيهما: اسم لما يتزين به، ومنه قوله تعالى: { [خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ] } ، وحيث إنّ المنهي عنه في الصحيحتين الأخيرتين هو النظر وليس هـو
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبوابتروك الإحرام، ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبوابتروك الإحرام، ح١٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٤ من أبوابتروك الإحرام، ح٣ و ح١.
[٤] الحديد: الآية ٥٧.