المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦
فيما ذكر فما هي الحاجة إلى البينة المشار إليها في قوله تعالى: { [يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ] } بعد قوله سبحانه: { [فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ] } فإنّ ذات المثل المفسر بأنّه بدنة في النعامة وشاة في الظبي وهكذا أمر واضح غني عن البيان وإقامة البينة والبرهان.
أجل
قيل: إنّ المشهور اعتمدوا فيما ذهبوا إليه على روايات ــ وجملة منها
أسانيدها معتبرة ــ تضمنت أنّ المراد بذي العدل شخص واحد وهو النبي صلى
الله عليه وآله في عصره أو الإمام عليه السلام من بعده وأنّ صحيح الآية
الشريفة هكذا (ذو عدل) بدل (ذوا عدل) وأنّ الألف زيادة من خطأ الكتّاب.
ففي الصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: { [ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ] } قال: العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من بعده، ثمّ قال: هذا مما أخطأت به الكتّاب[١]، ونحوها موثقة زرارة وصحيحة حماد بن عثمان وغيرهما[٢].
إذن
فالمراد بذي العدل هو النبي صلى الله عليه وآله وهو الذي حكم بأنّ مماثل
النعامة بدنة وهكذا، وعليه فلا يعتبر في المماثلة شيء آخر أزيد من ذلك.
ويندفع أولاً: بأنّ مقتضى ذلك الالتزام بالتحريف في الكتاب العزيز وهو باطل جزماً بصريح قوله تعالى { [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] } وقوله سبحانه { [لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ] } حسبما فصلنا القول حوله مشبعاً في مبحث التفسير.
على
أنّ في المقام خصوصية زائدة وهي حزازة التعبير عن النبي صلى الله عليه
وآله بذي عدل لا سيما بإضافة كلمة (منكم) فإنّ التعبير بالمطلق الذي له
أفراد كثيرون وإرادة فرد واحد على خلاف البلاغة جزماً، لا سيما مع عدم وضوح
أي
[١] الكافي: ج٤ ص٣٩٦.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٥ ص٢٥٨.