المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣
(مسألة ٢١٦): مـن كـان معـه صيـد ودخــل الحـرم يجــب عليـه إرسالـه[١]، فـإن لـم يرسلــه حتـى مـات لزمــه الفـداء[٢]، بــل الحكــم
[١]لجملة من النصوص الناطقة بذلك الواردة في الظبي والطير مستشهداً بقوله تعالى: { [وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا] }
التي منها صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
طائرٍ أهلي أدخل الحرم حياً، فقال: ((لا يمسّ لانّ الله تعالى يقول: { [وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا] } ))[١]، ونحوها غيرها.
[٢]
أما إذا مات بعد الإرسال فليس على الذي أدخله شيء بلا إشكال، وأما إذا مات
قبله ولو بآفة سماوية فلا خلاف بينهم في لزوم الفداء حينئذٍ، وتدل عليه
معتبرة بكير بن أعين عن أحدهما عليهما السلام عن رجلٍ أصاب ظبياً في الحل
فاشتراه فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم فقال: ((إن كان حين أدخله الحرم
خلّى سبيله فمات فلا شيء عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فعليه
الفداء))، المؤيدة برواية ابن بكير[٢] الواردة في الطير وإن كانت ضعيفة السند لمكان سهل بن زياد ومن هنا لا تصلح إلا للتأييد.
وقد
استدل في الجواهر برواية ثالثة وهي رواية أبي سعيد المكاري ونقل متنها عن
التهذيب هكذا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا يحرم أحد ومعه شيء من
الصيد حتى يخرجه عن ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه فإن لم يفعل
حتى يدخل الحرم ومات لزمه الفداء))، ولكنه سهو من قلمه الشريف جزماً فإنّ
الرواية تنتهي عند قوله عليه السلام ((حتى يخرجه عن ملكه))، والذيل متن
عبارة الشيخ الطوسي نفسه ولم يكن جزءاً من الرواية كما يظهر
[١] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابكفارات الصيد، ح١١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابكفارات الصيد، ح٩ و ح٨.