المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٨
والأحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاماً لا
ينبغي له أكله وهو محرم، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء، ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة)) ونحوها صحيحته الأخرى[١].
[١]
إذا لبس المحرم المخيط لمرض أو تقية ونحوهما من موارد الاضطرار فهل تجب
عليه الكفارة حينئذٍ أيضاً أو أنّها تختص بحال الاختيار كما أنّها كانت
تختص بالعالم ولا تعم الجاهل ــ عدا ما استثني ــ كما تقدم؟
المعروف
والمشهور هو الأول بل ادعي الإجماع عليه، فإن تم الإجماع ــ ولا يكاد يتم
التعبدي منه الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام لاسيما بعد وضوح مدرك
المجمعين كما ستعرف ــ فهو وإلا فللمناقشة في ذلك مجال واسع.
فإنّ القوم
قد استدلوا بصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها؟ قال: ((عليه لكلّ صنف منها
فداء))[٢].
بتقريب أنّ الحاجة تساوق الاضطرار، وقد دلّت على ثبوت الكفارة في هذه الحالة أيضاً.
ونوقش
فيها تارة بعدم تعيين نوع الفداء، وأخرى بأنّ غايتها ثبوت الكفارة وفي
مورد خاص وهو الاضطرار إلى لبس ثياب عديدة، فلا تدلّ على ثبوتها فيها لو
اضطر إلى لبس ثوب واحد.
وكلاهما كما ترى لوضوح أنّ الكفارة هي دم شاة، كما صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة، كما يظهر منها بوضوح أنّ الفداء الثابت لكل واحد
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب بقية الكفارات، ح١ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٩ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.