المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٢
الثالثة:
ما رواه ابن ادريس ــ في آخر السرائر ــ نقلاً من نوادر أحمد بن محمد بن
أبي نصر البزنطي عن جميل قال: سألت أبا عبد الله عن المحرم يقتل البقة
والبراغيث إذا آذاه؟ قال: ((نعم))[١].
وفيه: مضافاً إلى أنّها أخص من المدعى ــ كما عرفت ــ أنّها ضعيفة السند، وإن عبّر عنها في الجواهر بالصحيحة[٢]
لأنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب النوادر مجهول، لأنّه ينتهي إلى الشيخ،
وطريقه إليه مجهول، على أنّ طريق الشيخ، إلى الكتاب المزبور ضعيف، وإن كان
طريقه إلى جامع البزنطي صحيحاً لأنّ فيه شيخه أحمد بن محمد بن موسى ــ وقد
روى عنه في ترجمة أبان بن تغلب وغيره ــ ولم يرد فيه مدح ولا توثيق، أجل
عبر عنه الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين بـ (الفاضل الجليل) ولكنه لا عبرة
بمدح المتأخرين ولا توثيقهم، إذاً فالرواية ضعيفة كما ذكرناه.
وحيث لم ينهض في قبال دليل التحريم ما يدل على الجواز فالأقوى ــ ولا أقل من الأحوط ــ عدم جواز القتل من غير فرق بين القمّل وغيره.
وأما الجهة الثانية: فصريح صحيحة معاوية بن عمار: ((المحرم يقي عنه الدواب كلها إلا القمّلة فإنّها من الجسد ...))[٣]، هو الجواز.
على
أنّه لا دليل على التحريم في المقام ــ لاختصاصه بإلقاء القمّلة كما تقدم
ــ وهو كاف في الحكم بالجواز، إلا أنّه حيث نسب إلى جماعة من المتقدمين
القول بالمنع فمن ثمّ كان أحوط حذراً عن شبهة الخلاف.
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٧.
[٢] جواهر الكلام: ج١٨ ص٣٦٨.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.