المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠
ولكن الأولى غير مستندة إلى المعصوم وإنما هي فتوى ابن أبي عمير نفسه، والثانية مرسلة فلا يعبؤ بشيء منهما.
هذا مضافاً إلى أنّ صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة[١]
لعلها صريحة الدلالة على الجواز حيث إنّه عليه السلام بعد أن ذكر في صدرها
المنع عن مسّ الطيب والأمر بإمساك الأنف من الريح الطيبة ذكر عليه السلام
في ذيلها أنّ المحرّم من الطيب هي الأربعة وغيرها مكروه فتدل على جواز
استشمام بقية الأجسام الطيبة.
ويؤكده ما ورد من جواز شمّ بعض النباتات البرية كالأذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهها كما صرح به في صحيحة معاوية بن عمار[٢]، حيث يعلم منها أنّ الممنوع إنما هو شم الطيب، وأما هذه الأمور ونحوها مما له رائحة طيبة فلا بأس به.
ثمّ
إنّ صاحب الحدائق بعد أن ذكر الروايتين الدالتين على اختصاص المنع بالخمسة
كما تقدم استشكل في الريحان نظراً إلى ورود المنع عنه أيضاً في صحيحتي
حريز وعبد الله بن سنان، ففي الأولى لا يمسّ المحرم شيئاً من الطيب ولا
الريحان، وفي الثانية لا تمسّ ريحاناً وأنت محرم[٣]، واختار أخيراً الحاقه بالخمسة نظراً للنص السليم عن المعارض.
وفيه:
مضافاً إلى أنّه بعد البناء على اختصاص الممنوع من الطيب بالخمسة كما بنى
قدس سره عليه لا يحتمل أن يكون الريحان أشد حالاً من غير الخمسة من سائر
أنواع الطيب، فلا بدّ من حمل النهي على الكراهة كما صنعه الشيخ قدس سره،
ومضافاً إلى أنّ صحيحة معاوية الواردة في جواز شم الأذخر ــ كما تقدمت ــ
قد ذكر في ذيلها وأشباهه ومن البين أنّ الريحان من أبرز مصاديق الأشباه
فتأمل.
[١] لاحظ ص١٣٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب تروك الإحرام، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابتروك الإحرام، ح١١ و ح٣.