المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١
وفيه:
ما لا يخفى لا لضعف سند الرواية إذ هي صحيحة في بعض طرقها، بل لما عرفت من
الضابطة المتقدمة الواردة في غير واحد من النصوص، وبما أنّ الفرد المشكوك
يحل ذبحه للمحل في الحرم بمقتضى أصالة البراءة فكذلك للمحرم.
ثمّ أنّه قد وقع الكلام بين الأعلام (قدس الله أسرارهم) في أنّ حرمة الصيد هل تختص بمحلل الأكل أو تعم المحرم.
نسب
الاختصاص إلى الأكثر كما عن المصابيح، وذهب جماعة إلى عدم الجواز مطلقاً،
ونسب إلى آخرين الاختصاص بالمحلل وبما ورد فيه نص على الكفارة في قتله من
المحرّم.
فالأقوال في المسألة ثلاثة حسبما ذكره المحقق النراقي في مستنده.
هذا، ولا ريب أنّ مقتضى الإطلاق في جملة من الأخبار هو عموم الحكم للمحلل والمحرّم. ولكنه ربما يستدل على الاختصاص بوجهين:
أحدهما: تقييد حرمة الصيد في الآية الكريمة بقوله تعالى: { [مَا دُمْتُمْ حُرُمًا] } ،
فإنّه في حكم التصريح بالحلية في غير حال الإحرام، مع أنّ من الضروري أنّ
محرّم الأكل لا يفرق فيه بين حالتي الإحلال والإحرام، فيستفاد منها بوضوح
اختصاص حرمة الصيد بمحلل الأكل.
وهذا الاستدلال كما ترى ضعيف غايته،
ضرورة أنّ المراد بالصيد في الآية الشريفة هو معناه المصدري أعني الاصطياد
لا بمعنى اسم المفعول ليراد به المصيد ويكون المحرم أكله، وذلك بقرينة
المقابلة مع قوله تعالى في صدر الآية الشريفة { [أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ] }
بداهة أنّ المراد به هنا لو كان هو المصيد لم يكن مجال لعطف الطعام كما لا
يخفى، فالمراد به في الموردين هو الاصطياد جزماً، إذاً لا موجب لتخصيصه
بمحلل الأكل، وجملة { [مَا دُمْتُمْ حُرُمًا] } لا تقتضيه بوجه، فإنّ المعنى أنّ عملية الصيد محرمة حال الإحرام