المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٣
في أنّ الأول اختار ثبوتها لدى اجتماع الكذب والسباب معاً والثاني التزم بثبوتها في ارتكاب كل واحد منهما.
والصحيح
ما عليه المشهور لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث)
قال: قلت: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: ((لم يجعل الله له حداً،
يستغفر الله ويلبي))[١].
وقد ذكر في الوسائل بعد أن نقل هذه الرواية عن الكافي ما لفظه ((ورواه الصدوق وابن ادريس كما مر)) وأقره عليه المعلق.
ويشير بذلك إلى ما تقدم منه[٢]،
حيث روى هناك صدر هذه الرواية عن الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم والحلبي
جميعاً عن أبي عبد الله عليه السلام، أما الذيل الذي هو محل الكلام في
المقام، فلم يتقدم نقله عنه، فالظاهر أنّ قوله قدس سره (كما مر) سهو من
قلمه الشريف.
وكيفما كان فالرواية مذكورة بذيلها في الفقيه، ومعتبرة لصحّة طريق الصدوق إلى الحلبي، وإن كان طريقه إلى محمد بن مسلم ضعيفاً.
وهي
كما ترى صريحة في عدم الكفارة، إلاّ أنّها قد تعارض بصحيحة سليمان بن خالد
قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (في حديث): ((وفي السباب والفسوق
بقرة، والرفث فساد الحجّ))[٣].
وقد
جمع بينهما في الوسائل بحمل الأولى على غير المتعمد لما تقدم من عدم وجوب
الكفارة على غير العامد إلاّ في الصيد والثانية على العامد ومن ثمّ التزم
بوجوب الكفارة في المقام.
ولكنه كما ترى، إذ فيه ــ مضافاً إلى ظهور
الابتلاء في العامد كما لا يخفى فتأمل كظهور لفظ الاستغفار فيه على تأمل في
الأخير لما مر من صحّة
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب بقية كفارات الإحرام،ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح١.