المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٥
محكوم بالإعادة وهو مساوق للصحّة.
غير
أنّ هذا كله مبني على ورود الرواية بالصورة التي نقلناها المطابقة لما في
الوسائل، ولكنه قدس سره اشتبه في النقل جزماً فإنّ الموجود في مصدر الحديث
أعني الكافي وكذا الحدائق نقلاً عنه هكذا (أشواطاً) بدل (ثلاثة أشواط).
وعليه فمقتضى إطلاقها عدم الفرق في البطلان بين تجاوز النصف وعدمه كما اختاره في المدارك على ما حكي عنه، هذا.
وقد
استدل في الحدائق للمشهور برواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام
في رجل طاف طواف الفريضة ثمّ اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف،
فقال: ((إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه،
وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإنّ هذا مما غلب الله عليه،
فلا بأس بأن يؤخر الطواف يوما ويومين، فإن خلته العلة عاد فطاف أسبوعاً،
وإن طالت علته أمر من يطوف عنه أسبوعاً ويصلي هو ركعتين، ويسعى عنه، وقد
خرج من إحرامه وكذلك يفعل في السعي، وفي رمي الجمار))[١].
وفيه:
أنّ مفادها الاستنابة فيما إذا كانت العلة بعد تجاوز النصف وهو أجنبي عما
عليه المشهور من البناء والإتمام، فكيف يمكن الاستدلال بها لتلك الدعوى،
مضافاً إلى ضعف سندها بسهل بن زياد.
نعم يمكن الاستدلال لهم بصحيحة صفوان المتقدمة[٢]
الواردة في الحاجة بعد تخصيصها فيما قبل النصف بصحيحة أبان كما تقدم، حيث
دلّت حينئذٍ على جواز البناء فيما إذا خرج بعد النصف لحاجة، فإنّ مقتضى ذلك
جوازه فيما إذا خرج للضرورة بالأولوية القطعية، بداهة أنّه إذا لم يكن
الخروج
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الطواف، ح٢.
[٢] لاحظ ص٣٥٠.