المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٦
الاختياري مستوجباً للبطلان فالخروج الاضطراري بطريق أولى، وبذلك يرفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة.
أجل
تختص هذه الأولوية بما إذا كان زمان الخروج للضرورة بمقدار الخروج للحاجة
أعني بضع ساعات قليلة التي هي المنسبق والمنصرف إليه من الحاجة العرفية دون
ما إذا طال كمبيت ليالي عديدة في المستشفى مثلاً للمعالجة فإنّه لا أولوية
حينئذٍ كما لا يخفى، بل المتبع حينئذٍ إطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة[١] الدالة على البطلان مطلقاً سواء أكان قبل النصف أم بعده حسبما عرفت.
فإن
قلت: هذا الاستدلال إنما يتجه لو كانت صحيحة صفوان مختصة بالفريضة ــ
كصحيحة الحلبي ــ فتقيد هي أي صحيحة الحلبي حينئذٍ بها كما ذكر، ولكنها
مطلقة تعمها والنافلة، إذاً فدلالتها على جواز الخروج بعد تجاوز النصف في
الفريضة إنما هي بالإطلاق على العكس من صحيحة الحلبي حيث إنّها مختصة
بالفريضة ومطلقة من حيث كون الخروج قبل تجاوز النصف أو بعده ــ وقد عرفت
أنّ صحيحة صفوان وإن كانت مطلقة من هذه الجهة أيضاً لكنها محمولة على ما
بعد التجاوز بمقتضى صحيحة أبان ــ إذاً فتتعارضان في مادة الاجتماع، وهي
الخروج بعد تجاوز النصف في الفريضة فإنّ مقتضى صحيحة صفوان الصحّة ومقتضى
صحيحة الحلبي هو البطلان، وكما أنّ مقتضى مفهوم الأولوية في الأولى هو
الصحّة في الضرورة كما ذكر فكذا مقتضى مفهوم الأولوية في الثانية هو
البطلان في الحاجة، فيتساوى الإطلاقان في الجانبين منطوقاً ومفهوماً
ويتساقطان لا محالة، إذاً يشكل الحكم بالصحّة في الخروج حتى للحاجة فضلاً
عن الضرورة.
قلت: نعم، ولكن الصحيح مع ذلك هو الحكم بالصحّة في كلا الفرضين
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الطواف، ح١.