المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٤
وتؤيده
مرسلة أحمد بن محمد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((من
وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء، إلاّ فداء الصيد فإن الله عز
وجل يقول: { [هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ] } ))[١].
وإن كانت ضعيفة السند بالإرسال وبسهل بن زياد فلم تصلح إلا للتأييد.
هذا،
ومما يؤكد الحكومة المزبورة ما في ذيل موثقة إسحاق بن عمار على رواية
الكليني قال: قال إسحاق: وقلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل يخرج من
حجته ما يجب عليه الدم ولا يهريقه حتى يرجع إلى أهله، قال : ((يهريقه في
أهله))[٢]، حيث إنّ قوله ((ولا
يهريقه حتى)) مما يورث الاطمئنان بأنّ السائل وهو إسحاق في سؤاله الأول
المذكور في صدر هذه الرواية كان يعلم أنّه مأمور بالذبح بمكّة أو بمنى
وأنّه لم يهرق ثمة فيسأل عن أنّه هل ترك واجباً فلا بدّ من تداركه هناك أو
مستحباً فيجزي عنه الذبح في أهله وحيث أجاب عليه السلام بالاجزاء فلا جرم
تحمل الصحيحتان المتقدمتان على الاستحباب.
هذا كله بناء على رواية
الموثقة على نسخة الشيخ، وأما الكافي فالموجود في بعض نسخه (يجترح) بدل
(يخرج) وعليه فتختص الموثقة بالإخلال الحادث في إحرام الحجّ ولا يشمل
العمرة إلا بمفهوم الأولوية حيث إنّه أهم منها، فإذا ساغ التأخير فيه ساغ
فيها بطريق أولى، أو بدعوى أنّ المراد بالحجّ ما يشمل العمرة لا ما
يقابلها، حيث إنّ له إطلاقين، وبما أنّه لا يحتمل أن تكون للحجّ خصوصية
منقدحة في ذهن السائل في مقابل العمرة فلا جرم يراد به الإطلاق الأول،
وكلتا الدعويين غير بعيدة.
وكيفما كان فقد ذكر في الوافي أنّ نسخة (يخرج) غلط وأنّ الصواب (يجرح) من الجرح بمعنى الكسب أي يكسب من حجّه ما يلزمه فيه الدم.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبوابكفارات الصيد، ح٣.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب الصيد، ح١.