المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٥
ولكن
الظاهر أنّ هذا اجتهاد منه بل مجرد دعوى لا شاهد عليها، وليس معنى الجرح
مطلق الكسب وإنما هو كسب خاص وهو المشتمل على نوع من الحزازة والمنقصة التي
هي كجراحة نفسانية تشبيهاً بمعناه الحقيقي أعني الجراحة البدنية كقولهم
بئسما جرحت بدنك، وقوله: (يجترحون السيئات) وقوله تعالى: { [مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ] } ،
ولا يكاد يستعمل فيما لا نقص فيه، فلا يقال اجترح خيراً، ومن البيّن أنّ
ارتكاب تروك الإحرام ليس بأجمعها من هذا القبيل، فقد لا تكون أية منقصة في
الارتكاب كما لو قتل الصيد خطأ أو أنّه اضطر إلى التظليل ونحو ذلك، فكيف
يصحّ إطلاق القول بأنّه اجترح في حجّه شيئاً يوجب الدم كما جاء في الموثقة،
وقد أشار إلى هذا المعنى المجازي للجرح الزمخشري في أساس البلاغة.
وكيفما
كان فلم يثبت أنّ نسخة الكافي (يجترح) أو (يجرح) حتى يعارض بها ما في نسخة
الشيخ من كلمة (يخرج)، بل إنّ كلمة (من حجّه) خير شاهد على ترجيح هذه
النسخة، وإلا لكان الأولى بل المتعين أن يذكر حرف الجر (في) بدلاً عن (من)
كما لا يخفى.
إذاً فالمعتمد هي تلك النسخة الصريحة في المدعى والسليمة عن معارض قاطع، هذا.
ومع
التنازل عن جميع ما مر فيكفي في دفع ما ذهب إليه المشهور ــ من لزوم ذبح
الكفّارات مطلقاً بمكّة إن كان الموجب في العمرة وبمنى إن كان في الحجّ ــ
مفهوم بعض الصحاح الواردة في فداء الصيد:
كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه
السلام قال: ((في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره
إن كان في الحجّ بمنى حيث ينحر الناس، فإن كان في عمرة نحره بمكّـة))[١]، ونحوهـا غيرهـا، فإنّ مقتضـى مفهـوم القضيـة
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبواب كفارات الصيد، ح٢.