المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٤
الجنيد ــ بعد أن مال إليه ــ بطائفة من الأخبار.
منها: صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يركب في القبّة؟ فقال: ((ما يعجبني ذلك إلا أن يكون مريضاً))[١]، بدعوى ظهور (ما يعجبني) في أولوية الترك ولأجلها تحمل الروايات على الأفضلية.
وهو كما ترى بل الكلمة ظاهرة في المبغوضية كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي عليه السلام أظلل وأنا محرم؟ فقال: ((نعم وعليك الكفارة)) قال: فرأيت علياً[٢] إذا قدم مكّة ينحر بدنة لكفارة الظل[٣].
وفيه: أنّها قضية شخصية ولعله كان مريضاً أو كان يتأذى من الشمس بحيث كان ترك الاستظلال حرجياً عليه فلا يتم الاستدلال بها.
ومنها: صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا بأس بالظلال للنساء، وقد رخص فيه للرجال))[٤].
وفيه:
أنّها محمولة على الترخيص الاتفاقي لضرورة ونحوها كما قد يشعر به التعبير
بكلمة (قد) لا الترخيص الدائمي وإلا لم يظهر فرق بين الرجال والنساء، ولكان
الأحرى حينئذٍ أن يقال هكذا: (لا بأس بالظلال للنساء والرجال) الذي هو
أخصر وأفصح، لا ذاك التعبير المتضمن لتفصيل بلا فاصل ومحصول بلا حاصل غير
المناسب لمقام الإمام عليه السلام. مع أنّ نفس التعبير بالترخيص لا يخلو عن
الدلالة على المنع لأنّه لا يستعمل إلا فيما كان ممنوعاً في نفسه يعرضه
الرخصة لجهة خارجية، هذا.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.
[٢] يعني علي بن جعفر لا أبو الحسنالرضا عليه السلام كما زعمه في الوافي والقائل هو موسى بنالقاسم كما صرح بذلك كله في الحدائق ج١٥ ص٤٨١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٢.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٦٤ من أبوابتروك الإحرام، ح١٠.