المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٥
والنهي وبحث مقدمة الواجب.
وتوضيح
المقام: أنّه لا شبهة ولا كلام في أنّ المأمور به والمنهي عنه إذا كانا
متحدين بحسب الوجود الخارجي، بحيث كان الواجب بعينه مصداقاً للحرام بطل
بطبيعة الحال لامتناع التقرب بالمنهي عنه، هو خارج عن إطلاق دليل المأمور
به لا محالة وهذا واضح.
وأما إذا تعددا فإن لم يكن بينهما ارتباط ما عدا
مجرد الاقتران زماناً والمصاحبة وجوداً كلبس المغصوب ــ غير الساتر ــ حال
الصلاة، حيث لا علاقة ولا ارتباط بين اللبس المنهي عنه وبين حقيقة الصلاة
المؤلفة من الأذكار والهيئات إلا التقارن الزماني، وإلا فمتعلق الأمر أجنبي
عن متعلق النهي، ومعه لا مقتضى لسراية النهي إليه بوجه ــ ومن ثمّ
استشكلنا في بطلان الصلاة في اللباس المغصوب ــ فلا إشكال أيضاً لعدم
المانع من كون قرين الحرام مصداقاً للواجب بعد عدم الارتباط بينهما فضلاً
عن الاتحاد كما هو المفروض.
وإنما الكلام فيما إذا كان أحدهما مقدمة للآخر بل علة تامة له، فهل تسري الحرمة حينئذٍ من ذي المقدمة إليها؟
قد ذكرنا في بحث مقدمة الواجب أنّ من الأفعال الاختيارية على ضربين:
أحدهما:
ما يسمى بالتوليدية وهي الأفعال الصادرة عن المكلف التي تكون سبباً لتولد
عنوان آخر منها كما في القتل والتطهير والتنجيس ونحوها، حيث إنّ الصادر من
الفاعل إنما هو السبب كالذبح ــ مثلاً ــ وأما عنوان القتل فهو بنفسه لم
يكن فعلاً آخر صادراً منه، وإنما هو متولد من هذه العملية، ففي مثله متى
تعلق النهي بالعنوان التوليدي فهو بحسب الفهم العرفي ثابت لما يتولد منه
ليكون المفهوم عرفاً من حرمة القتل هو حرمة الذبح إذ الذي يصدر من المكلف
هو ذلك كما عرفت.