المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٩
لم يخرج منه المني على الأحوط، وأما إذا لم يكن التقبيل عن شهـوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على امرأته ــ إلى أن قال: ــ قلت: المحرم يضع يده بشهوة؟ قال: ((يهريق دم شاة)) قلت: فإن قبّل؟ قال: ((هذا أشدّ، ينحر بدنة))[١].
وفي
معتبرة مسمع أنّها جزور ــ وهو والبدنة بمعنى واحد وهو ما أكمل الخمس ودخل
السادسة ــ مع التعقب بالإمناء، قال: ((... ومن قبّل امرأته عن شهوة فأمنى
فعليه جزور ويستغفر ربه))[٢].
ولأجله
اختلفت كلمات الأصحاب ففي الشرائع أنّها بدنة مطلقاً، وعن غيره بشرط
الإمناء بجعل الرواية الثانية مقيدة للأولى، فلا تجب البدنة بدونه وإنما
تجب الشاة.
ولكن التقييد بعيد من وجهين:
أحدهما: أنّه من حمل المطلق
على الفرد النادر، ضرورة أنّ ترتب الإمناء على مجرد التقبيل من الندرة
بمكان، ولعل النسبة هي نسبة الواحد إلى العشرة آلاف فكيف يمكن حمل المطلق
عليه؟!
ثانيهما: أنّ المذكور فيها أنّ التقبيل أشد من اللمس بشهوة،
وظاهره أنّ التقبيل بما هو تقبيل أشد من اللمس، ومن ثمّ كانت الكفارة أغلظ
وهي بدنة بدلاً عن الشاة، ومع فرض التقييد المزبور تكون الأشدّية من ناحية
الإمناء لا من حيث التقبيل من حيث هو، وهذا كما ترى أمر آخر لا يستوجب
أشدّية التقييد بذاته وعنوانه.
وعليه فوجوب البدنة مطلقاً ــ سواء أمنى أم لا ــ لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط كما أشرنا إليه في المتن.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٣.