المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨
الذي هو محل الكلام، وبقية الوجوه غير قابلة للذكر، إذاً فالأقوى تعميم التحريم لأحد الجانبين أيضاً.
(تنبيه):
هل يختص التحريم بالظل السائر مع المحرم كالقبة والكنيسة ونحوهما أو يعم
الثابت المستقر كظلال الأشجار والجبال وجدران البيوت فيما إذا مر في طريقه
بقرية ونحوها؟
اختار جماعة الأول، وهو قريب جداً إذ لو كان ممنوعاً لكان أمراً بيّناً وواضحاً بعد كثرة الابتلاء به في الطريق.
على أنّ المنصرف من النصوص أنّ الممنوع إنما هو إحداث الساتر وإيجاد التظليل لا السير تحت الظل الموجود كما لا يخفى فتأمل[١]، فلا يكون مثله مشمولاً للروايات.
بل
هي لا تكاد تشمل حتى الظل المتحرك بغير حركة السائر كما في السحابة
المتحركة فلا مانع من السير تحتها، وإن كانت الشمس مشرقة في الطرف الآخر
فلا يجب عليه سلوك الطريق الذي تشرق عليه الشمس لما عرفت.
وعلى الجملة:
أنّ الظاهر أو المنصرف من النصوص هو المنع عن إيجاد الساتر بأن يجعل هو
ساتراً لنفسه من مظلة ونحوها، فلا تشمل الساتر الثابت أو المتحرك بغير
حركته، إذ لو كان هذا أيضاً محرّماً لكان من الواضحات بعد شدة الابتلاء به
لا سيما في مثل السحاب.
بل قد يطبق الغيم السماء كما في فصل الشتاء بحيث
لا مناص من السير تحت ظل السحاب، أفهل يمكن القول بوجوب الكفارة عليه
حينئذٍ نظراً إلى أنّ غاية ما يترتب على الاضطرار إنما هو رفع الحكم
التكليفي دون الوضعـي؟
[١]هذه الدعوى لم أتحققها إذ ليست العبرة بذات الساتر وذات الظل بل الممنوع إنما هوالتستر والتظليل وهذا كما يتحقق بالدخول في القبة والكنيسة كذلك يتحقق بالمشي فيالظل الثابت والإعراض عن السير في الشمس. (المقرر).