المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٥
ويكون
حاصل المعنى أنّ أيّ جرح مستوجب للدم ارتكبه الحاجّ فهو بالخيار في إراقته
حيثما شاء، فلم تكن الروايات ناظرة إلى موجب الجرح بل هو أمر مفروغ عنه،
وإنما النظر معطوف إلى الخيار في مكان الإراقة.
فتحصل أنّ ثبوت كفارة الدم في غير الأكل لا دليل عليه عدا الإجماع المدعى في المقام، ولم يثبت بحيث يمكن التعويل عليه كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يتوهم معارضة ما تقدم بروايات دلت على أنّ الكفارة هي التصدق دون الدم.
وفيه أولاً: أنّها على تقدير تماميتها سنداً ودلالة، فبما أنّها لم ترد في خصوص الأكل بل في مطلق[١] استعمال الطيب فغايته ارتكاب التخصيص بحملها على غير الأكل جمعاً فلا معارضة في البين.
وثانياً: أنّها ضعيفة سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو.
فمنها:
صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا تمس شيئاً من
الطيب وأنت محرم)) إلى أن قال: ((فمن ابتلى بشيء من ذلك فليعد غسله
وليتصدق بصدقة بقدر ما صنع))[٢].
وفيه:
أنّها ناظرة إلى غير المتعمد بقرينة قوله ((فمن ابتلى)) فإنّ الابتلاء
ظاهر في الوقوع في الشيء من حيث لا يعلم كما لا يخفى، إذاً فيكون الأمر
بالتصدق محمولاً على الاستحباب إذ لا كفارة على غير العامد قطعاً كما صرح
بذلك في جملة من الأخبار.
ويعضده اقترانه بقوله ((فليعد غسله))، لعدم وجوب غسل الإحرام فضلاً عن إعادته.
كما يعضده أيضاً ما في ذيلها من الترخيص فيما عدا الأربعة على كراهة
[١] هذا يتجه في الروايتين الأوليتينمن الروايات الآتية لا في تمامها فلاحظ.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب تروكالإحرام، ح٨.