المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢
وكذلك
العكس فلا جرم يقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر، فيلتزم بعدم التقصير مع
عدم خفاء الأذان إلا إذا خفيت الجدران، ونتيجته العطف بـ (أو) المنتج
لكفاية أحد الأمرين من خفاء الأذان أو خفاء الجدران في الحكم بالتقصير.
وعلى
ضوء ذلك يلزم في المقام ــ بعد تقييد أحد المفهومين بمنطوق الآخر ــ القول
بكفاية أحد الأمرين من قصد الزينة أو كون الكحل أسود في ثبوت التحريم.
وبالجملة: فهذا هو مقتضى الصناعة في المقام لو كانت النصوص المفصلة منحصرة في الطائفتين المزبورتين.
إلا
أنّ هناك طائفة ثالثة أخصّ من الكل دلت على أنّ العبرة باجتماع الأمرين
معاً، وهي صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((تكتحل المرأة
بالكحل كله إلا الكحل الأسود للزينة))[١]، فتكون هذه وجه الجمع بين تلك الطائفتين، ونتيجته اختصاص التحريم بمورد اجتماع كلا القيدين.
إذاً
فالأقوى جواز الاكتحال لدى فقد أحدهما، فلا مانع من الاكتحال بغير الأسود،
وإن كان بقصد الزينة كما لا مانع منه بغير هذا القصد، وإن كان الكحل أسود
عملاً بالنص الصحيح السليم عن المعارض.
بل التحقيق أنّ الأمر كذلك حتى
مع الغض عن هذا النص، فإنّ البيان المتقدم وإن كان صواباً لكنه يبتني على
إمكان التزيين بغير الأسود لكي تقع المعارضة بين الطائفتين المفصلتين،
فيجمع بينهما بما ذكر، ولكنّ الظاهر عدم تحققّه خارجاً، وانحصار التزيين
بالكحل الأسود حسبما هو المتعارف، بين الناس، من غير فرق بين الرجال
والنساء كما يكشف عنه التعليل في صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: ((لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، إنّ السـواد
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب تروك الإحرام، ح٣.