المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٩
الأكل تختص بما كان مصداقاً للطيب كالزعفران ونحوه حسبما مرّ، ولا يعم غيره وإن كان ذا رائحة طيبة.
وأما الشم ففي صحيحة محمد بن مسلم ومعاوية بن عمار لزوم الإمساك عن الرائحة الطيبة[١]، ونحوهما غيرهما ومقتضاها المنع من استشمام كل ما له رائحة طيبة.
وحينئذٍ
فإن قلنا باختصاص المنع بالخمسة وعدم ثبوتها في غيرها من أنواع الطيب ــ
وهي المسك والعنبر والزعفران والورس والعود ــ كما تقدم فلا ينبغي الشك في
جواز الاستشمام في المقام إذ لا يحتمل أن يكون الحكم في المأكولات أشد
وأعظم مما هو متمحض في المشمومات كعطر الورد، فإذا بنينا على جواز شمه لعدم
كونه من الخمسة ففي المقام بطريق أولى.
وأما إذا بنينا على عموم المنع لمطلق الطيب ولو من باب الاحتياط فهل يعم ذلك لمثل المقام كشم السفرجل ونحوه؟
مقتضى
إطلاق الصحيحتين المزبورتين هو ذلك ولكن تعارضهما موثقة عمار المتقدمة
الواردة في الأترج المصرحة بجواز أكله مع وضوح استلزامه للشم كما سأله
الراوي ثانياً فجوابه عليه السلام بعدم البأس معللاً بأنّه طعام وليس بطيب
صريح في جواز الاستشمام المزبور.
أجل ورد الأمر بالإمساك عن الشم في روايتين:
إحداهما: ما رواه علي بن مهزيار قال: سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه؟ قال: ((تمسك عن شمه وتأكله)).
ثانيهما:
مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التفاح
والأترج والنبق وما طاب ريحه؟ فقال: ((يمسك عن شمه ويأكله))[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٤ من أبوابتروك الإحرام، ح١ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبوابتروك الإحرام، ح١ و ح٣.