المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧
وفي صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((الطيب المسك والعنبر والزعفران والعود))[١].
وحيث
إنّ هذه النصوص صريحة في التحديد في العدد الخاص، ولا سيما الأولى المصرحة
بكراهة ما عداه فلا جرم يقيدها الإطلاقات عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد،
فلا يكون الحكم عاماً لكل طيب موجود في ذلك الزمان أو مستحدث بعد ذلك، بل
يختص بما تضمنته هذه النصوص.
يبقى الكلام في علاج المعارضة الواقعة بين
نفس هذه النصوص حيث إنّها بعد الاتفاق على عدّ الثلاثة من الطيب وهي المسك
والعنبر والزعفران اختلفت في الرابع، فعن الأخيرة أنّها العود، وفيما عداها
أنّها الورس.
ولكنك خبير بأنّها من معارضة الصريح مع الظاهر، حيث إنّ
ظاهر الحصر في كل منهما عدم البأس بغير المذكور فيها فيرفع اليد عنه بصريح
الآخر في ثبوت البأس في فرد آخر ونتيجته ثبوت المنع في العود والورس معاً.
وبالجملة:
صحيحة معاوية ونحوها ظاهرة في عدم البأس في غير الأربعة، لكن صحيحة ابن
أبي يعفور صريحة في حرمة العود، كما أنّ هذه الصحيحة ظاهرة في عدم البأس
بالورس، والأولى صريحة في البأس فيرفع اليد عن ظهور كل منهما بصراحة
الأخرى، ونتيجته أنّ المحرم من الطيب خمسة أنواع لا أربعة.
أجل: إنّ
صحيحة ابن أبي يعفور لم يصرح فيها بالتحريم كما صرح به في صحيحة معاوية بن
عمار وإنما تعرضت لتفسير الطيب فحسب وبيان موضوعه.
لكن من الواضح جداً
أنّه عليه السلام لم يكن بصدد بيان الموضوع الخارجي، إذ مضافاً إلى أنّه لا
يليق بشأنه عليه السلام كذب صريح ومخالف للواقع، لضرورة عدم
[١]وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، ح١٥.