المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢
النهار
والسعي آخره بل في الليل ــ وفي الغد كلام ــ وكيفما كان فلو لم يكن الغالب
فوات الموالاة فلا ريب أنّه كثير شائع فيشمله الإطلاق.
فما ذكره في المدارك من اختصاص الحكم بنسيان الشوط الواحد والاستشكال في الأزيد عنه كأنّه مبني على الغفلة[١]
عن هذه الموثقة، وإلا فإطلاقها غير قاصر الشمول حسبما عرفت، وكيفما كان
فرعاية لمخالفته ذكرنا في المتن أنّ الأحوط الإعادة بعد الإتمام، وإلا
فالأقوى ما عليه المشهور من كفاية الإتمام وعدم الحاجة إلى الإعادة.
وأما
في الصورة الثانية فمقتضى إطلاق الموثقة المزبورة هو الإتمام أيضاً، ولكن
المشهور ذهبوا حينئذٍ إلى البطلان عطفاً له على سائر موارد الخروج عن
المطاف قبل النصف من أجل الحدث أو الحيض أو الاضطرار ونحوها كما تقدم،
وكأنهم يرون أنّ مجرد الخروج قبل النصف لأمر ما يكون مبطلاً.
لكنك عرفت
فيما مرّ عدم الدليل على هذه الكلية بنطاق عام ليعم المقام، بل المتبع في
كل مورد هو الدليل الوارد فيه، ولم يرد دليل على البطلان في النسيان، بل
مقتضى إطلاق الموثقة هو الصحّة كما عرفت.
وعليه فالأقوى بحسب الصناعة هو
الإتمام، وإن كان الأحوط حذراً عن مخالفة المشهور هو الإعادة بعد ذلك، وقد
مرّ غير مرة في نظائر المقام أنّه يتحقق الاحتياط بالإتيان بطواف كامل
بقصد الأعم من التمام والإتمام.
وبالجملة: فالذي منعنا عن الفتوى في المقام هو التجنب عن مخالفة المشهور، ولولاه لكان الأقوى هو الإتمام حسبما عرفت.
[١]بل على ما يراه من اختصاص الحجية بالصحيح الإعلائي وعدم العمل بالموثقات.(المقرر).