المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨
أما
رواية الأعرج فمضافاً إلى ضعف سندها كما تقدم سابقاً يختص موردها بالحائض
ولا يمكن التعدي، كيف وقد وردت فيها رواية معتبرة دلت على أنّها لو حاضت
قبل الطواف أيضاً فإنّها تسعى وتقصر وتؤخر الطواف وصلاته بعد الأعمال فلا
يعتبر الترتيب حتى بالنسبة إلى نفس الطواف فضلاً عن صلاته، إذاً فهذا حكم
خاص بالحائض، ولا سبيل إلى التعدي بعد عدم الدليل عليه.
وأما ما ذكره
صاحب الجواهر وشيخنا الأستاذ ــ تبعاً للمسالك ــ فلا يمكن المساعدة عليه،
بل الظاهر بطلان الحجّ بتعمد ترك الصلاة ويدلنا عليه أمور:
الأول: أنّه يستفاد من عدة من الروايات المعتبرة أنّ السعي كما أنّه مترتب على الطواف مترتب على صلاته أيضاً.
منها:
النصوص البيانية الواردة في كيفية الحجّ ــ فإنّ سند بعضها الحاكية لحجّ
رسول الله صلى الله عليه وآله معتبر ــ حيث تضمنت العطف بين السعي وبين
صلاة الطواف كغيرها من أفعال الحجّ بكلمة (ثمّ) الظاهرة في الترتيب
والتأخير فلا يصلح تقديمه عليها ما لم يقم عليه دليل، وقد قام الدليل على
الصحّة في فرض الجهل أو النسيان فيبقى العامد تحت أصالة الظهور، فلو تعمد
في ترك الصلاة فقد أخل بالسعي المأمور به بمقتضى هذه النصوص، فيفسد لا
محالة وسيجيء إن شاء الله تعالى أنّ فساده يستوجب فساد الحجّ.
ومنها:
الروايات الواردة فيمن تذكر أثناء السعي نسيان صلاة الطواف الآمرة بالرجوع
والإتيان بها ثمّ إتمام السعي، فإنّها تدل بوضوح على لزوم مراعاة الترتيب
في حال الالتفات والعمد بحيث لو أخلّ به بطل سعيه.
وأما ما تقدم نقله عن
الجواهر من أنّ الجاهل المقصر كالعامد فهو وإن صحّ لكنه خاص بما إذا لم
يقم دليل على الخلاف، أما معه فكلاّ، ألا ترى أنّ