المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١١
فيحرم بعمرة))[١]، ونحوها غيرها وهذا مما لا إشكال فيه.
غير
أنّ صاحب الوسائل صرح في عنوان الباب باستحباب كون العمرة الثانية في
الشهر الداخل ــ أي القادم ــ الظاهر في جواز إتيانها في نفس هذا الشهر
أيضاً، وإن كان التأخير أفضل، وقد صرح المحقق في الشرائع بمثل ذلك أيضاً،
ولم يتضح وجهه بعد ظهور قوله: ((وعليه أن يقيم)) في وجوب التأخير، فلا تصلح
في هذا الشهر، وإن كانت الأولى فاسدة إلحاقاً لها بالعمرة الصحيحة في أنّ
لكل شهر عمرة، فلا يجوز التقديم كما لا يجوز التأخير.
وهل يجب إتمام هذه
العمرة الفاسدة؟ لعل المشهور عدم الوجوب نظراً إلى أنّها بعد فسادها بحكم
العدم، ولا دليل هنا على لزوم إتمام الفاسد.
غير أنّ بعضهم ذهب إلى الوجوب، ومال إليه في الجواهر واستدل له بوجوه:
أحدها: الاستصحاب، حيث إنّ الإتمام كان واجباً قبل الجماع بمقتضى قوله تعالى: { [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ] } والآن كما كان.
وفيه أولاً: أنّ موضوع الإتمام هو الإحرام الصحيح، وقد تبدل بالفساد حسب الفرض، ومع تعدد الموضوع بنظر العرف لا مجال للاستصحاب.
وثانياً: أنّ الشبهة حكمية ولا يجري الاستصحاب فيها حسبما بيّن في الأصول.
ثانيها: أنّ المحرم لا يحل من إحرامه ولا يسعه إنشاء إحرام جديد إلا بالإتمام.
وفيه:
أنّ هذا خاص بالإحرام الصحيح، وبعد أن كانت الصحّة مشروطة بشرطٍ متأخر وهو
عدم تخلل الجماع في الأثناء فعروضه يكشف طبعاً عن عدم الصحّة من الأول،
فلم يكن وقتئذٍ محرماً ليحتاج إلى الإتمام، لأنّه قد
[١]وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح١.