المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٢
خرج عن إحرامه بنفس الجماع.
ثالثها:
ما احتمله قدس سره قوياً من أنّ فساد العمرة والحجّ من باب واحد، فكما أنّ
الفساد في الثاني مجازي كما كشفت عنه صحيحة زرارة الناطقة بأنّ المعادة
عقوبة الملازمة لصحّة الحجّة الأولى، فكذا في المقام ونتيجته وجوب الإتمام.
على أنّه يستشعر ذلك من الأمر بإعادة العمرة في الشهر القادم حيث إنّ ذلك
من أحكام العمرة الصحيحة.
وفيه: أنّ هذا وإن كان محتملاً في نفسه إلا
أنّه لا دليل عليه، فإنّ الظاهر من الفساد هو الحقيقي منه، وقد دلت القرينة
الخارجية على إرادة المجازي في باب الحجّ، وهي ما ذكر في صحيحة زرارة
المصرحة بأنّ الثانية عقوبة، ولم يرد مثل هذه القرينة في المقام، فلا مناص
من الأخذ بظاهر الكلام من إرادة الفساد الحقيقي، غاية الأمر أنّ الأمر
بالإقامة إلى الشهر القادم يكشف عن أنّ اعتبار الفصل بين العمرتين بشهر
يشمل العمرتين الصحيحتين، وما إذا كانت إحداهما فاسدة.
فتحصل: أنّ الأظهر عدم وجوب الإتمام وإن كان أحوط.
وأما المقام الثاني: أعني ما إذا كان الجماع بعد السعي، فالكلام تارة من حيث الكفارة وأخرى من ناحية الفساد.
أما
الكفارة فالظاهر عدم الخلاف في وجوبها كما وجبت في الجماع قبل السعي حسبما
مر، فالعمرة المفردة تشارك عمرة التمتع في وجوب الكفارة فيما قبل السعي
وما بعده.
إنما الكلام في مستنده بعد وضوح عدم السبيل للتمسك بمثل صحيحة
الحلبي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إنّي لما قضيت نسكي للعمرة
وقعت على أهلي ولم أقصر، فقال: ((عليك بدنة))[١]، بدعوى إطلاقها لكلتا العمرتين كمـا
[١]وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح٢.