المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣
وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدِّم، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، وأمّا إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً،
ووجب عليه أن يقيم بمكّة إلى شهر آخر ثمّ يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة، والأحوط إتمام العمرة الفاسدة أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد توهم[١]،
ضرورة اختصاصها بعمرة التمتع بقرينة قوله (ولم أقصر) الكاشف عن أنّ السؤال
عن مورد لو كان الوقاع بعد التقصير لم يكن عليه شيء، فيختص بعمرة التمتع
دون المفردة إذ لا يحل الجماع فيها وإن قصّر ما لم يأتِ بطواف النساء، وهذا
ظاهر.
ويمكن الاستدلال ــ وإن لم أرَ من تعرض له ــ بإطلاق النصوص
الدالة على وجوب الكفارة فيمن جامع قبل طواف النساء والتي منها صحيحة علي
بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألت أبي جعفر بن محمد
عليه السلام عن رجلٍ واقع امرأته قبل طواف النساء متعمداً مـا عليـه؟ قـال:
((يطوف وعليه بدنة))[٢].
حيث
إنّها مطلقة تشمل الحجّ والعمرة المفردة، ولا وجه للتخصيص بالأول كما صنعه
صاحب الوسائل، حيث أخذه في عنوان بابه، فإنّ روايات الباب بأجمعها مطلقة
من هذه الجهة فلاحظ.
وأما الفساد فالمشهور بين الأصحاب عدمه، لكن استشكل
صاحب الحدائق بعدم الدليل على الصحّة لاختصاص النص بعمرة التمتع كما تقدم،
ولا سبيل للتعدي إلى العمرة المفردة.
وفيـه: أنّ الاختصـاص وإن صحّ إلا أنّ الصحّـة لا تحتـاج إلـى دليـل، بـل
[١] مصباح الناسك: ج١ ص٣٨٩.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٠ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٧.