المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٥
فرق بين القليل والكثير، من غير خلاف في ذلك بين الفقهاء، بل قد ادعي عليه الإجماع.
ويدل عليه بالنسبة إلى حلق الرأس قوله تعالى: { [وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } ، ويستفاد ذلك من بعض النصوص أيضاً فلاحظ.
وأما
بالنسبة إلى الحلق المطلق فتدل عليه جملة من الروايات التي منها صحيحة
الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يحتجم؟ قال: ((لا،
إلاّ أن لا يجد بدّاً فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم)).
وصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر))[١]، ونحوها غيرهما.
وأما
بالنسبة إلى القطع فيدل عليه ذيل صحيحة حريز المزبورة وصحيحـة معاوية بن
عمار الواردة في حك المحرم رأسه، قال: ((... قلت كيف يحك رأسه؟ قال:
بأظافيره ما لم يدمِ، ولا يقطع الشعر))[٢].
وصحيحة
الهيثم بن عروة التميمي، قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان؟ فقال: ((ليس بشيء،
ما جعل عليكم في الدين من حرج))[٣].
فإنّها
واضحة الدلالة على عدم جواز إسقاط الشعر في نفسه وإنما ساغ لمن يريد
الإسباغ، بدليل نفي الحرج نظراً إلى أنّ مراعاة الإسباغ المندوب مع
المحافظة على عدم الإسقاط حرجي، فترتفع حرمته في هذه الحالة، فإنّ من
المعلوم أنّه لو كان سائغاً في حد نفسه لم يكن مجال للاستدلال بآية الحرج.
ويؤيده
ما سيجيء من ثبوت الكفارة لدى القطع، فإنّ من غير البعيد الملازمة بينها
وبين الحرمة عرفاً، وإن كان ربما يختلف أحدهما عـن الآخـر كمـا
[١] وسائل الشيعة: باب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام، ح١ وح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب بقية كفاراتالإحرام، ح٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٦ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٦.