المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٣
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طوافه[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكونها
مصداقاً للواجب. نعم لا نضايق من سقوط الأمر بها أحياناً فيما لو علم من
الخارج حصول الغرض بها أيضاً كما في غسل الثوب ونحوه، وتمام الكلام في
الأصول.
وقد تطلق ويراد بها قصد القربة، وهذا هو الذي ذكره الفقهاء في المقام وحكموا ببطلان الطواف لو لم يقصد به التقرب.
والوجه فيه ظاهر، بداهة أنّ الحجّ بأجزائه التي منها الطواف عبادي على ما يقتضيه ارتكاز المتشرعة بل ضرورة المسلمين.
ويقتضيه قوله تعالى: { [وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ] } ، حيث يستفاد منه أنّ الحجّ المأمور به لابدّ وأن يكون لله فتأمل[١].
وقوله تعالى: { [أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ] } ،
حيث لا يحتمل أن يؤمر نبي الله بتطهير البيت لمجرد أشواط حوله ولو لعباً
ومن دون قصد وجه الله، لا سيما مع اقترانه بما هو ضروري العبادية من الركوع
والسجود والعكوف.
ويقتضيه أيضاً عدّه من أحد الخمسة في حديث مباني
الإسلام، إذ لا يحتمل ابتناء أساس الإسلام على مجرد أفعال وحركات كالمشي
حول الكعبة سبعة أشواط عارية عن الاتصاف بالعبادية، والعمدة ما عرفت من
الارتكاز والضرورة.
[١] إجمـاعـاً كمـا نقـلـه في الحدائـق عـن العلامـة في المنتهـى، وتدلّنـا عليـه
[١]فإنّ الآية الكريمة وزانها وزان قول الناذر (لله عليّ كذا) في عدم النظر في شيءمنهما إلى عبادية المتعلق بوجه كما لا يخفى.(المقرر).