المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٥
شيء ــ
كما لو تذكر نسيان طواف العمرة قبل الوقوف أو طواف الحجّ قبل خروج الشهر ــ
فلا إشكال في عدم الحاجة إلى تجديد الإحرام حتى إذا كان قد خرج عن مكّة
وأمكنه الرجوع والتدارك في نفس الشهر لعدم المقتضي للتجديد، وهذا واضح.
وأما
إذا كان التذكر في زمان لا يمكنه التدارك في الوقت لخروج الشهر، بحيث فاته
الطواف المنسي واتصف بعنوان القضاء ــ كما هو المنصرف من صحيحتي علي بن
جعفر وهشام بن سالم المتقدمتين ــ فلا إشكال أيضاً في عدم الحاجة فيما إذا
كان رجوعه إلى مكّة في نفس الشهر وإن كان القضاء في خارجه كما لو دخل مكّة
قبل الغروب بساعة ــ مثلاً ــ من اليوم الأخير من شهر ذي الحجّة ولم يتسع
الوقت لإتيان الطواف إلا بعد الغروب الملازم لخروج الشهر واتصاف المنسي
بالقضاء، وذلك لأنّ من يرجع إلى مكّة في نفس الشهر الذي دخله محرماً لا
يحتاج إلى تجديد الإحرام.
وأما إذا كان الرجوع كنفس القضاء في شهر آخر
بحيث افتقر دخول مكّة إلى الإحرام فهل يجب على الراجع في محل الكلام أيضاً
تجديد الإحرام أو أنّه يكتفي بالإحرام السابق؟ فيه كلام بين الأعلام.
وقد اختار الثاني في الجواهر[١]
مستدلاً عليه بأنّه ما لم يأتِ بالطواف فهو باق على إحرامه الأول ــ وإن
حلّ له بعض تروك الإحرام قبل ذلك ــ ومن المعلوم أنّ المحرم لا يحرم
ثانياً. وزاد في المستند استصحاب بقائه على الإحرام السابق لو شك في خروجه
عنه.
أقول: قدمنا في محله لدى تفسير حقيقة الإحرام أنّه عبارة عن نفس
التلبية ــ أو الإشعار أو التقليد في حجّ القران ــ مقدمة للأعمال من
الطواف وغيره وأما المحرمات فهي أحكام للمحرم لا أنّها مقومة للإحرام، فشأن
التلبية
[١]جواهر الكلام: ج١٩ ص٣٧٧.