المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٤
(مسألة ٣٢٤): إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء[١] قضاه بإحرامه الأول من دون حاجة إلى تجديد الإحرام،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجاهل
أو الناسي لا شيء عليه، مضافاً إلى حديث الرفع والمفروض حصول الوقاع في
المقام حال النسيان، إلا أن يراد حصوله بعده فيرتفع الخلاف كما تقدم. إذاً
فلا يجب شيء على الناسي في محل الكلام، هذا.
والظاهر عدم تمامية شيء من
القولين، أما وجوب البدنة فبما عرفت آنفاً من لزوم حمل دليلها على العالم
العامد بعد ورود التقييد المزبور.
وأما عدم وجوب الكفارة أصلاً فإنّه مع
صحيحة علي بن جعفر المتقدمة المصرحة بوجوب الهدي في مفروض المسألة أعني
حصول الوقاع في حالة النسيان كما هو الظاهر من كلمة (حتى) في قوله: ((نسى
طواف الفريضة حتى قـدم بـلاده وواقـع النسـاء))، فـإنّ ظاهرهـا استمـرار
النسيـان إلـى زمـان تحقـق الوقاع، فلا جرم تكون مخصصة لحديث الرفع
والروايات الخاصة الدالة على عدم ثبوت شيء حال النسيان، وحيث ليس لها معارض
فلا مناص من الالتزام بوجوب الهدي، وإن لم يجب عليه خصوص البدنة تعييناً.
نعم
في رواية الحميري وكذلك المجلسي في البحار وردت كلمة (البدنة) بدلاً عن
(الهدي)، لكنك عرفت ضعف الأول وأنّ الثاني ينتهي طريقه إلى الشيخ فلا يقاوم
ما رواه الشيخ بنفسه في التهذيب.
ومع فرض الشك وتردد النسخة بينهما
فحيث يتردد الواجب بين أن يكون خصوص البدنة أو مطلق الهدي الصادق على الشاة
أيضاً كان المرجع أصالة البراءة عن الخصوصية كما هو الشأن في كل مورد دار
الأمر فيه بين التعيين والتخيير الراجع إلى الشك بين الأقل والأكثر كما لا
يخفى.
[١] أما إذا كان التذكر في زمان يمكنه التدارك في الوقت من غير أن يفوته