المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٧
وعدم تكررها وإلا لزم البيان بعد وضوح حصول التكرار في مثل المقام عادةً.
فإذا ثبت ذلك في العذر المستمر ثبت في غير المستمر أيضاً بعدم القول بالفصل إذ لا يحتمل الفرق بينهما في ذلك بوجه، هذا أولاً.
وثانياً:
تدلنا عليه معتبرة أبي علي بن راشد قال: قلت له عليه السلام: جعلت فداك
إنّه يشتد عليّ كشف الظلال في الإحرام لأنّي محرور يشتد علي حر الشمس،
فقال: ((ظلّل وأرق دماً)) فقلت له: دماً أو دمين؟ قال : ((للعمرة؟)) قلت:
إنّا نحرم بالعمرة وندخل مكّة فنحلّ ونحرم بالحجّ قال: ((فأرق دمين))[١]. وهي كما ترى صريحة في المطلوب.
والمناقشة في سندها بمحمد بن عيسى العبيدي الذي ضعفه الشيخ في عدة من الموارد قد أجبنا عنها في المعجم مستقصىً.
وملخصه:
أنّ الشيخ قد استند في تضعيفه ــ على ما هو صريح كلامه ــ إلى استثناء
الصدوق تبعاً لشيخه ابن الوليد جماعة من رجال نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد
بن يحيى فقال: ما يرويه العبيدي عن يونس منقطعاً ــ أي أنّ يونس يرويه
مرسلاً ــ أو ما يتفرد بروايته عنه لا أعمل به ففهم الشيخ قدس سره من هذا
الكلام تضعيف ابن الوليد وكذلك الصدوق ــ الذي من عادته تبعية شيخه في
التصحيح والتضعيف ــ للعبيدي بنفسه.
مع أنّك خبير بأنّ العبارة المزبورة
لا دلالة فيها على تضعيف الرجل بوجه بل غايته أنّه لم يعمل بخصوص ما يرويه
العبيدي عن يونس في هذا الكتاب. ومن ثمّ ترى أنّ الصدوق لم يروِ في الفقيه
ولا رواية واحدة عن العبيدي عن يونس، ومع ذلك تراه يروي عنه عن غير يونس
روايات كثيرة لعلها تبلغ نيفاً وثلاثين مورداً. إذاً فليست المناقشة في
العبيدي نفسه بل في روايته عن يونس فقط.
[١]وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح١.