المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦
ذهب
بعضهم إلى الثاني، ولم يظهر له وجه صحيح بعد إطلاق الروايات وتفسيرها
للجدال بمجرد القول المزبور، بحيث يظهر منها أنّ هذا القول هو بنفسه مصداق
للجدال لا أنّه شيء آخر مشتمل على هذا القول ومتعقب به.
وبعبارة أخرى:
لم يفسر الجدال في الأخبار بالمخاصمة التي تشتمل على هذا القول، بل فسرّ
بنفس هذا القول الشامل بمقتضى الإطلاق لكافة الأحوال وإن لم تكن خصومة ولا
نزاع، كما لو سئل أحد أنّه هل سافرت يوم كذا؟ فقال: لا والله، أو هل صليت
صلاة الليل؟ فقال: بلى والله، أو أنّ أحداً مدح شخصاً لدى المحرم فقال: في
مقام التصديق بلى والله، إلى غير ذلك من موارد استعمالات هذا القول خالياً
عن أي نزاع وخصومة، فإنّ الكل مشمول تحت الإطلاق، فكان ذلك من باب
الاستعمال الشرعي أو الحقيقة الشرعية، ولا ضير في الالتزام به بعد مساعدة
الدليل، وهو إطلاق الأخبار حسبما عرفت.
ويؤكده ما في صحيحة معاوية بن
عمار من قوله عليه السلام ((... واعلم أنّ الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء
في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه، ويتصدق به، وإذا حلف
يميناً واحدة كاذباً فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به))، ونحوها معتبرة
أبي بصير[١]، حيث يظهر منهما بوضوح أنّ موضوع الحكم إنما هو نفس الحلف لا المخاصمة المشتملة على الحلف فلا خصوصية لها بوجه.
وتؤكده
أيضاً معتبرة أبي بصير قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له
صاحبه: والله لا تعمله فيقول: والله لأعملنه فيحالفه مراراً، يلزمه ما يلزم
الجـدال؟ قال: ((لا إنمـا أراد بهـذا إكرام أخيـه، إنمـا كـان ذلك مـا
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب بقية كفارات الإحرام، ح٣ و ح٧.