المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٠
لقوله تعالى: { [فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ] } ضرورة اختصاص الانتقام بصورة العمد ولا يكاد يشمل المعذور لخطأ أو نسيان أو جهل بالموضوع.
أجل
إنّ هذه الطائفة بالإضافة إلى المرة الأولى مطلقة من حيث العمد وغيره
ومقتضى ذلك نفي الكفارة عن المرة الثانية ــ المفروض كونها عن عمد ــ وإن
كانت الأولى خطأ وهو كما ترى لا يطابق فتوى المشهور حيث خصوا نفي الكفارة
بما إذا كانت المرتان كلتاهما عمديتين.
ولكن لا مناص من حمل هذه الطائفة على ذلك، وذلك لقرينتين:
الأولى: أنّها ناظرة إلى تفسير الآية المباركة، ومن البيّن أنّ المفروض فيها العمد في كلتا المرتين الأولى لقوله تعالى: { [وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً] } والثانية لكلمة الانتقام.
الثانية:
قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي (فإن عاد) ضرورة أنّ الإعادة هي الوجود
الثاني للطبيعة الواحدة وبما أنّ الثاني مختص بالعمد لما عرفت من التعبير
بالانتقام فكذلك الأول.
وعليه فتكون النسبة بين هذه الطائفة وبين
الطائفة الأولى نسبة العموم والخصوص المطلق، فتقيد الأولى بالثانية وتكون
النتيجة ثبوت الكفارة في كل صيد إلا إذا كانت المرتان عمديتين فلا كفارة
حينئذٍ للمرة الثانية كما عليه المشهور، هذا أولاً.
وثانياً: مع الغض عن
ذلك وتسليم إطلاق الطائفة الثانية من حيث كون المرة الأولى عن عمدٍ أو
غيره فهذا الإطلاق معارض بإطلاق الطائفة الأولى الدالة على ثبوت الكفارة في
هذه الصورة أيضاً أي التعمد في المرة الثانية وإن لم تكن المرة الأولى عن
عمد.
ولكنه قد خرج عنها ما إذا كانت المرتان عمديتين بنص الكتاب العزيز
الناطق بعدم الكفارة حينئذٍ للمرة الثانية ومن الواضح أنّه بعد إخراج هذه