المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤
الاحتياط.
أجل ربما يستدل له تارة بصحيحة معاوية بن عمار[١] في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج قال: ((إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه))[٢].
وهو
كما ترى إذ الصحيحة أجنبية عن محل الكلام لعدم عدّ دهن البنفسج من الطيب،
وإنما تثبت الكفارة لأجل التدهين الذي هو بنفسه من تروك الإحرام، وسيجيء
البحث عنه وعن هذه الصحيحة في محله إن شاء الله تعالى.
وتارة أخرى: بما
رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن
جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: ((لكل شيء جرحت من حجّك
فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت))[٣]، فإنّ عموم الجرح في الحجّ يشمل استعمال الطيب بشتى أنحائه.
ولكنها
ضعيفة سنداً بعبد الله بن الحسن فإنّه لم يوثق كما مر غير مرة، وكذا دلالة
لاختلاف النسخ، ففي بعضها كما ذكر وفي البعض الآخر (خرجت) بدل (جرحت)
والمراد أنّه بعد الخروج عن الحجّ والفراغ منه لو وجد الحاج أنّ عليه دماً
ــ بأي سبب من الأسباب ــ فهو بالخيار في إراقته حيثما شاء ــ ما عدا كفارة
الصيد حيث يلزم حينئذٍ إراقة الدم في منى أو مكّة على تفصيل يأتي إن شاء
الله تعالى ــ .
بل الأمر كذلك حتى بناءً على النسخة الأولى، فيكون قوله: ((فعليك فيه دم)) من متممات[٤] الجملة السابقة، وقوله: ((تهريقه حيث شئت)) جواباً لها،
[١] هذه غير مستندة إلى المعصوم عليه السلام فيلاحظ. (المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٥.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٥.
[٤] لايخفى أنّ فاء التفريع يأبى عنهذا الاحتمال جداً إذ عليه كان المتعين الإتيان بواو الحالية.(المقرر).