المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٤
يخفى
أنّ في عبارة الشهيد المزبورة مسامحة واضحة كما نبه عليه الشهيد الثاني في
الشرح، ضرورة أنّه مع العجز عن البدنة ما معنى التخيير بينها وبين البقرة
والشاة؟ وذكر الشهيد المزبور أنّ حق العبارة أن يقول: فإن عجز فبقرة أو شاة[١].
وكيفما كان فالنصوص خالية عن هذا التفصيل بتاتاً لا على سبيل الترتيب ولا التخيير بين الأخيرين.
ولكن
يمكن استفادة الأول مما دل عليه في عمرة التمتع حسبما مر، حيث قد عرفت أنّ
المستفاد من النصوص وإن كان هو التخيير بين الثلاثة إلاّ أنّ الأحوط
مراعاة الترتيب، فإذا كان هذا ثابتاً في عمرة التمتع ففي الحجّ بطريقٍ
أولى، ولكنه لا يخلو عن تأمل بعد عدم ثبوت الحكم في المقيس عليه بحسب
النصوص، هذا.
والذي ينبغي أن يقال: إنّه لم يتعرض أحد من الأصحاب للحكم
المزبور، أعني ثبوت البدل لدى العجز عن البدنة في المقام، أي الجماع قبل
المزدلفة ــ كما نص عليه في الحدائق ــ وإنما تعرضوا لذلك في الجماع بعد
الوقوفين، على الخلاف بينهم في أنّه هو البقرة ثمّ الشاة أو التخيير بينهما
حسبما سمعته من الشهيدين، حيث أنّ مورد كليهما أيضاً هو ما بعد المزدلفة.
وكأنهم
ألحقوا به ما قبل المزدلفة لعدم احتمال كونه أخف ــ بعد محكوميته بوجوب
الإعادة ــ مما بعد المزدلفة غير المحكوم بذلك، فعدم تعرضهم مبني على وضوحه
ومعلوميته من ثبوت البدل لما هو أخف شأناً وهو الجماع بعد المزدلفة.
ولكن
التعدي مبني على ثبوت الحكم في المقيس عليه ــ أي ما بعد المزدلفة ــ ولم
يثبت، إذ الدليل منحصر بروايـة خالـد بيّـاع القلانس، قـال:
[١]الروضة البهية: ج٢ ص٣٥٥.