المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٦
بالإضافة إلى الحجّ كشأن التكبيرة بالنسبة إلى الدخول في الصلاة بمقتضى قوله عليه السلام: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم).
وعليه:
فكما أنّ من أتم صلاته أو أبطلها لم يكن معنى بعدئذٍ لبقاء التحريم، نظراً
لارتفاع الموضوع وانتفائه فكذلك من فرغ عن حجّه صحيحاً أو أبطله ــ ولو
بمثل ترك الطواف عامداً حتى خرج الوقت ولم يمكنه التدارك ــ فإنّه لم يكن
معنى بعد هذا لبقاء الإحرام، لما عرفت من أنّ حقيقته الإتيان بما هو مقدمة
لهذه الأعمال، فإذا لم يبقَ موضوع لها لسقوط أمرها إمّا للامتثال أو
للإبطال على نحو لا يمكن التدارك فما معنى بقاء الإحرام على حاله؟ إذاً
فسواء أقلنا بصحّة الحجّ في ناسي الطواف كما هو المختار أم ببطلانه كما
عليه الشيخ قدس سره لا موضوع للإحرام ليدعى بقاؤه، ولا منافاة بين ذلك وبين
بقاء بعض المحرمات على حالها لإطلاق أدلتها الشامل لما بعد الفراغ أيضاً
ما لم يؤتَ بالعمل الكذائي ولو قضاءً، كالطواف الذي دلّ الدليل على أنّه ما
لم يؤتَ به لا يحل الطيب والنساء ــ وإن تحقق التحليل عن سائر التروك قبل
ذلك ــ.
فحال الطواف المزبور حال طواف النساء فكما أنّ حرمة النساء
باقية على حالها ما لم يؤتَ به وإن تحقق الفراغ من الحجّ فكذلك الطواف
المنسي في محل الكلام.
وعلى الجملة: فبقاء التحريم لبعض المحرمات لا
ينافي الخروج عن الإحرام بل لا معنى لبقائه سواء أقلنا بصحّة الحجّ في محل
الكلام أم ببطلانه، ضرورة أنّه بعد أن لم يكن مكلفاً بشيء من أعمال الحجّ
ــ أداءً ــ إمّا للصحّة أو للبطلان لم يبقَ موضوع للإحرام.
ومنه تعرف
أنّه لا مجال للاستصحاب، إذ مضافاً إلى عدم جريانه في الأحكام الكلية لا
موضوع له بعد القطع بسقوط الأمر وأنّ الطواف المأتي به