المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩١
الصورة
عن إطلاق الطائفة الأولى تنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الثانية إلى
العموم من وجه ويتعارضان في مادة الاجتماع، وهي ما إذا كان المرة الأولى
خطأية والثانية عمدية فإنّ مقتضى إطلاق الطائفة الأولى ــ وعمدتها صحيحتا
معاوية بن عمار ــ ثبوت الكفارة في المرة الثانية، ومقتضى إطلاق الطائفة
الثانية ــ وعمدتها صحيحتا الحلبي ــ عدمها فيها، والمرجع بعد التساقط
عمومات الفوق الدالة على ثبوت الكفارة في كل صيد المطابقة لمقتضى القاعدة
وهي أصالة عدم التداخل، ومن البين أنّه لا مجال للرجوع إلى الدليل المخصص
بعد ابتلاءه بالمعارض حسب الفرض.
وثالثاً: مع الغض عن هذا أيضاً يمكننا
استفادة الحكم أعني سقوط الكفارة في المرة الثانية فيما إذا كانت كالمرة
الأولى عمدية ــ كما يدعيه المشهور ــ من نفس الآية المباركة نظراً إلى عدم
وضوح أيّة نكتة في تقييد الكفارة بالعمد في قوله تعالى { [وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً] } بعد اتفاق المسلمين قاطبةً إلا من شذ منهم على عدم اختصاصها بالعامد وتعلقها بكل صائد وإن كان ناسياً أو خاطئاً أو جاهلاً.
والذي يخطر بالبال ــ والله العالم ــ أنّ النكتة فيه إنما هي التوطئة والتمهيد لما سيذكره بعد ذلك بقوله تعالى { [وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ] }
إيعازاً إلى أنّ سقوط الكفارة في المرة الثانية ــ وهي طبعاً عمدية لمكان
التعبير بالانتقام كما سبق ــ خاص بما إذا كانت المرة الأولى أيضاً عمدية.
فتحصل:
أنّ ما عليه المشهور من ثبوت الكفارة لكل صيدٍ في كل مرة مطلقاً ما عدا
صورة واحدة وهي المرتان العمديتان، فإنّه لا كفارة حينئذٍ للمرة الثانية
وكأنّه نوع تغليظ في حقه هو الصحيح.
وعليه فيبقى ما عدا هذه الصورة تحت إطلاق صحيحتي معاوية فتتكرر الكفارة بتكرر الصيد.