المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٥
فقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة حينئذٍ حمل الأولى على الثانية عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد، كما نسب ذلك إلى العماني.
وقد اعترف في الجواهر[١]
بأنّ مقتضى القاعدة هو ذلك، لولا ذهاب المشهور بل إمكان دعوى اتفاق
الأصحاب على خلافه، بحيث يوجب ذلك قوة ظهور للنصوص المطلقة بمثابة لا
تكافؤها المقيدة.
أقول: بل الظاهر أنّه لا موجب لارتكاب التقييد في المقام حتى مع الغض عن عدم التزام المشهور بذلك.
والوجه
فيه: ما ذكرناه في الأصول في مبحث المفاهيم من أنّه قد يتعدد الشرط ويتحد
الجزاء بحيث يكون المعلق عليه الحكم أموراً عديدة، ففي مثله ينتفي الحكم
بانتفاء كل واحد من تلك الشروط بطبيعة الحال، كما لو قال: إن جاء زيد من
السفر وكان قدومه يوم الجمعة فتصدق، فإنّه ينحل في الحقيقة إلى قضيتين
شرطيتين، فيكون المقدم في إحداهما مجيء زيد من السفر وفي الأخرى كون المجيء
في يوم الجمعة، فمفهومه أنّه إن لم يقدم أو قدم في يوم السبت ــ مثلاً ــ
فلا يجب التصدق.
وقد يتحد الشرط ولكنه يكون مقيداً بقيد كما لو قال في
المثال: إن جاء زيد يوم الجمعة من سفره فتصدق، فالقضية الشرطية في مثل ذلك
لا دلالة لها على انتفاء الحكم لدى انتفاء القيد بل مفهومها أنّه إذا لم
يجيء زيد من سفره لم يجب التصدق، ولو من باب السالبة بانتفاء الموضوع، وأما
لو رجع وكان الرجوع في غير يوم الجمعة فلا دلالة للقضية على انتفاء التصدق
في هذه الصورة بوجه.
ومن ثمّ استشكل غير واحد في دلالة آية النبأ على
المفهوم نظراً إلى أنّ الآية الشريفة لو كانت هكذا (النبأ إن كان الجائي به
فاسقاً فتبينوا) كان
[١]جواهر الكلام: ج٣٠ ص٤٢٣.