المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦
مفهومها أنّ الجائي إن كان عادلاً لم يجب التبيّن، وهو مساوق لحجية خبر العادل.
لكن
الآية هكذا (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ومفهومها عدم وجوب التبيّن إن لم
يجيء الفاسق بالنبأ، من باب السالبة بانتفاء الموضوع، إذ لا موضوع حينئذٍ
للتبين لا عدم وجوبه لدى مجيء العادل بالنبأ بحيث يكون المنفي فيه الشرط لا
أصله فإنّه لا تعرض فيها لذلك أبداً.
ومن البيّن أنّ نصوص المقام من
هذا القبيل، أي من قبيل تقييد الشرط لا تعددها، حيث إنّ الشرط هو الثلاث،
والولاء قيد فيه لا أنّه شرط آخر، فمفهومه عدم التكفير إذا لم يكن الجدال
ثلاثاً لا أنّه إذا لم تكن الثلاث ولاءً.
إذاً فلا سبيل لارتكاب التقييد من ناحية مفهوم الشرط.
وأما
من ناحية مفهوم القيد فالمختار عندنا وإن كان هو ثبوته في الجملة، بمعنى
دلالة القيد على عدم كون موضوع الحكم هو الطبيعي المطلق، وإلا لكان من
اللغو المنزه عنه كلام الحكيم، ولكنه خاص بما إذا لم يكن لذكر القيد وجه
ظاهر به يخرج عن اللغوية، وأما مع وجوده فلا مجال للدلالة على المفهوم.
ومن
البيّن أنّ المقام من هذا القبيل، إذ لو أطلق الثلاث ولم ينبه على الولاء
لربما انقدح في أذهان كثير من الناس حمل الثلاث المتواليات على التأكيد،
وأنّ الكل يمين واحدة، فمن ثمّ قيد بالتوالي إيعازاً إلى ثبوت الكفارة حتى
في هذه الصورة فضلاً عن غير المتتالية، وبعد وجود هذه الثمرة البارزة لذكر
القيد لم ينعقد له المفهوم ــ حتى بالمعنى المختار ــ ومعه لا موجب لارتكاب
التقييد إذ لا تنافي بين ثبوت الحكم لكل من المقيد والمطلق، وعليه فلا
مقتضي لرفع اليد عن المطلقات حتى مع الغض عن فتوى المشهور.