المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٠
جعله المفيد من جملة الرؤساء والأعلام الذين لا يتوقف فيهم ويؤخذ الدين عنهم، فلا مجال إذن للتشكيك في السند.
ومنها:
الروايات المعتبرة المتضمنة لعدم جواز القاء القمّلة من الجسد، التي منها
صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((المحرم يلقي عنه
الدواب كلها إلا القمّلة فإنّها من جسده))[١].
فإنّ
من المعلوم أنّ المنع عن الإلقاء إنما هو لكونها حينئذٍ في معرض التلف،
وإلا فمجرد النقل والتحويل من مكان إلى آخر جائز كما صرح به في نفس هذه
الرواية، فإذا حرم الإلقاء المزبور حرم القتل بطريق أولى.
وبإزائها روايات أخرى قد يستدل بها على الجواز يدعى أنّ مقتضى الجمع بينها وبين النصوص المتقدمة حملها على الكراهة.
فمنها:
رواية مرة مولى خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يلقي
القمّلة؟ فقال: ((ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا مفقودة))[٢].
ولكنها ضعيفة السند بـ ((مرة)) فلا تنهض لمقاومة ما سبق.
ومنها:
صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في محرم
قتل قمّلة؟ قال: ((لا شيء عليه في القمّل، ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها))[٣].
ونحوها صحيحته الأخرى التي رواها الشيخ بسند آخر بعين هذا المتن، وقد رواها في الوسائل[٤] بدعوى ظهور لا ينبغي في الكراهة.
وفيه: أنّها لغة بمعنى لا يتيسر، ومنه قوله تعالى: { [لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ] } فهي ظاهرة في عدم الجواز إما تكويناً كالمثال أو تشريعاً كالمقام.
ومع الإغماض فغايته أنّها مجملة وغير ظاهرة في عدم الجواز، لا أنّها
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٦.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٧٨ من أبوابتروك الإحرام، ح٢.
[٤] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٦.