المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٦
على حجهما وليس عليهما شيء))[١].
ومع الغض عن هذه النصوص الخاصة الواردة في الإحرام يكفينا صحيحة عبد الصمد: ((أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه))[٢]،
فإنّها تعطينا ضابطة كلية وهي أنّ كل عمل كان موضوعاً لأثر فذاك الأثر لا
يترتب لدى ارتكاب العمل بجهالة ولا شك أنّ الكفارة شيء وأثر فهو مرفوع لدى
الجهل، كما يكفينا التمسك بحديث رفع الخطأ والنسيان.
وهذا كله واضح
بالنسبة إلى ما عدا الجماع الواقع قبل السعي في العمرة المفردة، حيث إنّ
الأثر المترتب ليس إلا الكفارة أو الإعادة عقوبة فيرتفع لدى الجهل، وأما في
المورد المزبور فقد مر أنّ العمرة محكومة بالفساد، ومن البيّن أنّ حديث
الرفع كصحيحة عبد الصمد لا يتكفل لإثبات الصحّة لأنّ شأنّه رفع الآثار
المترتبة على الفعل لا إثبات الصحّة لبقية الأجزاء، ومن ثمّ لو نسي جزءاً
من الصلاة أو اضطر إلى ارتكاب مانع أو قاطع لا يمكن إثبات الصحّة بدليل رفع
النسيان أو الاضطرار ما لم ينهض عليه دليل من الخارج، فإنّ حديث الرفع
شأنه رفع الأثر عما ارتكبه جهلاً أو خطأ أو نسياناً، وأما وجوب الإعادة أو
القضاء فلم يكن من آثار ما ارتكب ليرتفع بل من آثار عدم الإتيان بالمأمور
به على وجهه المستلزم لبقاء الأمر الأول على حاله، هذا.
ولكن الظاهر إمكان إثبات الصحّة في خصوص المقام، وإن كان على خلاف الكبرى الكلية المزبورة.
وذلك لأنّ الوارد في الدليل المتكفل لفساد العمرة وهو معتبرة العجلي المتقدمة[٣]
هكذا ((عليه بدنة لفساد عمرته)) وهو ظاهر الدلالة على أنّ وجوب البدنة من
لوازم فساد العمرة، فإذا انتفى اللازم لحديث الرفع انتفى الملزوم
[١] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبوابكفارات الاستمتاع، ح٩.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابكفارات الإحرام، ح٣.
[٣] لاحظ ص١١٠.