المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦١
وهذه النصوص المفصلة أيضاً على طوائف.
فمنها:
ما دلّ على عدم الجواز إذا كان الكحل أسود ــ وهو المطابق لفتوى المشهور
كما تقدم ــ كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن
الكحل للمحرم، فقال: ((أما بالسواد فلا، ولكن بالصبر والحضض))[١].
ومنها:
ما دلّ على عدم الجواز إذا كان بقصد الزينة كصحيحة معاوية بن عمار، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: ((لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب
يوجد ريحه، فأما للزينة فلا))[٢].
وحيث
إنّ العقد السلبي من كل من هاتين الطائفتين المفصلتين معارض بالعقد
الايجابي من الطائفة الأخرى، لوضوح أنّ مفهوم الطائفة الأولى جواز الاكتحال
بغير السواد وإن كان بقصد الزينة وهو معارض مع منطوق الطائفة الثانية
المانعة عن الاكتحال بهذا القصد وبالعكس فلا بدّ إذن من العلاج.
وقد
ذكرنا في بحث المفاهيم في الأصول عند التعرض لكبرى هذه المسألة التي من
أشهر مصاديقها ما ورد من الأمر بالتقصير لدى خفاء الأذان في دليل ومن الأمر
به لدى خفاء الجدران في دليل آخر أنّه وإن أمكن علاج المعارضة بتقييد
منطوق كل منهما بالآخر لينتج وجوب التقصير عند اجتماع الأمرين معاً إلا
أنّه لا موجب له بعد عدم المعارضة بين المنطوقين نفسيهما كما لا يخفى، وليس
كل حمل ترتفع معه العارضة سائغاً ما لم يكن واجداً للمناط المصحح للعلاج،
وحيث أنّ محور المعارضة هو العقد السلبي من أحدهما والايجابي من الآخر أي
مفهوم أحدهما مع منطوق الآخر، حيث إنّ مقتضى الإطلاق في مفهوم الأول عدم
التقصير مع عدم خفاء الأذان وإن خفيت الجدران فيعارضه منطوق الدليل الثاني
المصرح بوجوب التقصير حينئذٍ،
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبوابتروك الإحرام، ح٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبوابتروك الإحرام، ح١.