المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩
قبل
الإحرام، وهذا كما ترى لا دلالة له بوجه على عدم الملكية لو لم يكن دليلاً
على ثبوتها، إذ ليت شعري لو لم يكن المحرم مالكاً للصيد فأي حاجة إلى الأمر
بالإخراج عن الملك فإنّه سالبة بانتفاء الموضوع بعد افتراض زوال الملكية
بنفس الإحرام.
ولعل السر في الأمر المزبور أنّ المحرم لما كان محكوماً
بحرمة إمساك الصيد، والموضوع وحكمه كالعلة ومعلولها وإن كانا في مرتبتين
وبينهما تقدم وتأخر بالطبع لكنهما موجودان في زمان واحد، ومقتضاه كون
المحرم في أول آن إحرامه محكوماً بحرمة الإمساك، فلا جرم يلزمه الإخراج
مقدمة للامتناع عن الإمساك حتى يتمكن من عقد الإحرام بعد ذلك، ولولا ما
ذكرناه كانت الرواية على خلاف المطلوب أدل حسبما عرفت.
وأما الثانية
فإحدى الروايتين صحيحة معاوية بن عمار، أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام
عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم؟ فقال: ((لا يمسّ لأنّ الله عزّ وجل يقول: { [وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا] } )).
والأخرى صحيحة محمد بن مسلم الواردة في الظبي بنفس المضمون المزبور[١].
فاستدل
بهما على ملكية صيد الحرم، وإلا لساغ المسّ ولو بنحو الموجبة الجزئية، وهو
كما ترى، إذ المسّ ظاهر في الفعل التكويني من القرب إليه والتصرف فيه
بإمساك أو أكل أو قتل، ولا يكاد يشمل مثل الملكية التي هي اعتبار شرعي، ولم
يكن من أفعال المكلف.
فتحصل: أنّ الأظهر ما ذهب إليه جماعة من مملوكية
الصيد سواء أكان في الحرم أم في خارجه مع إحرام الصائد أم بدونه ثمّ أحرم،
فهو يملكه حدوثاً وبقاءً حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، ح١ و ح٢.