المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٣
الخامس: ستر العورة حال الطواف[١] على الأحوط،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن
الظاهر تعين الثاني لظهور دليل الاشتراط في كون الشرطية مطلقة وغير مختصة
بحال التمكن، فلا جرم يندرج المقام تحت النصوص المتضمنة أنّ العاجز عن
الطواف يستنيب كما في المبطون والكسير ونحوهما.
[١] على المشهور وخالف بعضهم فأنكر الاشتراط.
وقد
استدل العلامة للمشهور بالنبوي المعروف: ((الطواف بالبيت صلاة))، فكما
يعتبر الستر في الصلاة يعتبر في الطواف الذي هو صلاة تنزيلاً. ولكنك عرفت
عدم ثبوت هذا الحديث من طرقنا، بل لم يعرف استناد المشهور إليه إلا
تأييداً.
فالعمدة إذاً الروايات الخاصة الواردة في المقام الدالة على
النهي عن الطواف بالبيت عرياناً، والتي منها ما أورده الصدوق في العلل
بإسناده عن ابن عباس في حديث: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعث
علياً عليه السلام ينادي: لا يحجّ بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت
عريان ...))[١]، ونحوه غيره مما ورد من طرقنا وطرق العامة.
وهي وإن كانت بأجمعها ضعيفة السند إلا أنّها كثيرة متظافرة، وأكثرها من تفسير العياشي.
وفيه:
ــ مضافاً إلى ضعف إسنادها ولم تكن بحد يطمئن بصدور بعضها عن المعصوم عليه
السلام لتعد من التواتر الإجمالي كما لا يخفى ــ أنّ دلالتها أيضاً قاصرة،
فإنّ العاري مقابل اللابس للثوب، والنسبة بينه وبين كشف العورة عموم من
وجه، فقد يتحقق الأول دون الثاني كمن كان مجرداً عن اللباس وقد ستر عورته
بحشيش ونحوه، وقد ينعكس كمن كان في ثوبه ثقب تظهـر منـه
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٣ من أبواب الطواف، ح١.