المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧
يتنافى ذلك مع شرطية الطهارة بوجه حسبما عرفت.
ويستدل
له (أخرى) بصحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن
رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخاف أن
يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثمّ غشي جاريته، قال: ((يغتسل، ثمّ يرجع فيطوف
بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه، ويستغفر الله ولا يعود،
وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشى فقد أفسد حجّه
وعليه بدنة ويغتسل، ثم يعود فيطوف أسبوعا))[١].
قوله
عليه السلام: ((فقد أفسد حجّه)) أي (طوافه)، ضرورة عدم بطلان الحجّ
بالإخلال بطواف النساء جزماً، وكيفما كان فهي صريحة في البطلان لو كان
الحدث قبل تجاوز النصف من الطواف، وموردها وإن كان هو طواف النساء إلا أنّه
يتعدى منه إلى طواف الحجّ وطواف العمرة بالأولوية القطعية، ضرورة أنّ
الحدث المزبور لو أخل بطواف النساء مع كونه خارجاً عن أفعال الحجّ ففيما هو
من أفعاله وأجزائه ــ كالأخيرين ــ بطريق أولى.
ويندفع: بأنّ التعدي
المزبور وإن كان وجيهاً كما ذكر، إلا أنّ مورده إنما هو الجماع وكم له من
أحكام خاصة في باب الحجّ تقدم شطر منها ويأتي الباقي في محلها، فكيف يمكن
التعدي منه إلى مطلق الحدث بعد جواز اختصاص الحكم بمورده كسائر ما له من
الأحكام الخاصة.
وبالجملة: فهذه الصحيحة أجنبية عن محل الكلام، كما أنّ النصوص الواردة في باب الحيض كانت أجنبية أيضاً عن المقام حسبما سمعت فيما مر.
إذاً
فلم يبقَ لدينا ما يمكن الاستدلال به على مقالة المشهور ما عدا مرسلة جميل
على رواية الشيخ ومرسلة ابن أبي عمير على رواية الكليني ــ وكلتاهما
[١]وسائل الشيعة: باب ١١ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح١.